ابن الفارض

99

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أي : واقطع بسيف العزم الصحيح « سوف أفعل » - يعني تسويف النفس - واشتغل بوظيفة الوقت ، فإن تمت بعد ذلك تجد نفسا صالحا ، وذلك هو الوقت الذي أدركته بالطاعة ، وأمرت بها ؛ لأن النفس إن سرت سيرا جيدا صارت مجدّة ساعية في العمل ، فإنها إذا بعثت على الطاعة تدرّبت فيها ، وانتزعت الكراهة [ 119 / ق ] عنها ، وحينئذ يبعث منها داعية العمل ، ثم أمر بالإقبال إلى المحبوبة فقيرا ، فقال : واقبل إليها ، وانحها مفلسا ، فقد * وصيت لنصحي إن قبلت نصيحتي قوله : ( وانحها ) أمر من نحا ينحو نحوا إذا قصد ، وقوله : ( وصيت ) إخبار عن نفسه من وصي يصي إذا وصل ، و ( المفلس ) هنا بمعنى الفقير ، أي : ( فأقبل بكليتك إلى المحبوبة واقصدها فقيرا ليس لك شيء فقد وصلت نصيحتي إليك إن قبلتها ) ، وبيّن فائدة الفقر ، بقوله : فلم يدن منها موسرا باجتهاده * وعنها به لم ينأ موسر عسرة ( دنا منه ) : قرب ، و ( نأى عنه ) : بعد ، و ( الموسر ) : الغني ، و ( موسر عسرة ) : من إخبار الفقر ، والضمير في ( به ) للاجتهاد ، أي : لم يقرب عني من هذه المحبوبة ، وإن اجتهد لذلك لم يبعد عنها الفقير ، وإن اجتهد لذلك ، وذلك لأن الغني يستلزم الطغيان والتعلّق والفقر يستعقب الإنكار والتجرّد ، والمتعلق بالغير بعيد ، والمتجرّد قريب ، ولما كان الفقر شرط المحبّة قال : بذاك جرى شرط الهوى بين أهله * وطائفة بالعهد أوفت فوفّت ( أوفت ) من إيفاء العهود ، و ( وفّت ) من توفية الحقوق وجاء في بعض الروايات ( شفت ) بدل ( وفت ) من الشفوف ، وهو الرجحان ، والضمير في ( أوفت ) ل ( طائفة ) ، وفي ( وفت ) للمحبوبة أو ( للطائفة ) أيضا ، وعلى رواية : ( شفت لطائفة ) أيضا ، وذاك إشارة إلى إيثار العسر على اليسر ، أي : بإيثار الفقر جرى شرط المحبّة بين أهلها ؛ لأن المحب بمحبوبه يستغني عمّا سواه ، فما دام يستغني بغيره فهو ليس بمحبّ ، ورسم الفقر شرط حصول المحبّة في البداية ، فمن لم يحصل له الفقر لم تحصل له المحبّة ، وأمّا [ 120 / ق ] في النهاية فليس هو شرط وجود المحبّة ، بل قد يكون محبّ لا يبالي بصورة الفقر والغنى لحقارة الدنيا عنده فقد يتلبس بالغنى لما يراه رزقا ساقه اللّه إليه ، فيكون أخذه باللّه كما كان تركه للّه ، وطائفة من المحبّين لازموا شرط الفقر لقوة عزمهم على ترك حظوظ النفس ، ورأوا أن توفية حق المحبّة من الإيفاء بعهد التزام