ابن الفارض

100

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الفقر إلى الممات ، وأن الغنى الداخل من اللّه على الطائفة الأولى هو رزق ساقه اللّه إليهم لضعف نفوسهم ، وقوله : ( طائفة بالعهد أوفت فوفّت ) إشارة إلى الطائفة الثانية ، ومعناه : إذا جعل الضمير في ( وفّت ) للمحبوبة ، أنّ اللّه تعالى وفّى حقوقهم في الآخرة بعد ما أوفوا بعهدهم من ترك الحظوظ في الدنيا ، وإذا جعل للطائفة فمعناه أنهم أوفوا بعهدهم ، فوفوا حقوق المحبّة ، وعلى قول من روى ( فشفت ) معناه : فرجحت هذه الطائفة على الأخرى ، ثم بيّن فائدة الفقر وفساد الغنى ، فقال : متى عصفت ريح الولا قصفت أخا * غناء ، ولو بالفقر هبّت لربّت ( عصفت الريح ) : شدّة هبوبها ، و ( الغنى ) : ممدود مقصور بمعنى ، و ( أخو الغناء ) عبارة عن الغنى اعلم أن للريح بالنسبة إلى الأشعار أثرين متضادّين قصف وتربية ، أمّا ( القصف ) فبالتعرية والنثر عند غناء الأشجار ، وتلبّسها بالأوراق الساترة ، والأثمار السابغة عليها وقت الخريف . وأمّا التربية ، فبالتلقيح والنشر عند فقر الأشجار ، وتجرّدها عن الأوراق ، والإثمار وقت الربيع ، فكذلك استعار لفظ ( الريح ) للمحبّة ، لمشابهتها إيّاها في التأثير بالنسبة إلى الغني والفقير ، وذلك لأن المحبة تقتضي تعرية المحبّ ، عما يتلبّس به من الصفات ونثرها [ 121 / ق ] في النشأة الأولى حال غناه بها ، ثم تلقيح ذاته ونشر صفاته في النشأة الثانية حال فنائه عنها ، والباء في ( بالفقر ) بمعنى : مع ، أي : ربت الفقر إذا هبّت مع فقره ، فقصفت الغنى إذا عصفت مع غناه ، ثم قال : وأغنى يمينا باليسار جزاؤها * مدى القطع ، ما للوصل في الحبّ مدّت ( أغنى ) أفعل التفضيل من الغنى ، وأراد ( باليمين ) اليد ، و ( باليسار ) : الغنى ، و ( المدى ) : جمع مدية ، وهي السكين ، و ( ما ) بمعنى المدّة ، ومدّ اليد كناية عن التعرّض والطلب لشيء ، أي : لا يستأهل الغنى طلب الوصل ، ولو مدّ إليه يده فجزاؤها أن تقطع بالمدى ، ثم أمره بالإخلاص للخلاص ، فقال : وأخلص لها ، واخلص بها من رعونة إف * تقارك من أعمال برّ تزكّت الضمير في ( لها ) للمحبوبة ، وفي ( بها ) للخصلة ، أو الصفة الدالّة عليها قرينة الأمر بالإخلاص ، ومن الثانية للبيان ، والأولى للابتداء ، و ( تزكّت ) صفة ( أعمال ) لما كان للنفس والشيطان في كل عمل من أعمال البرّ نصيب وشركة ، ورعونة في إظهار العامل ، وذلك العمل من نفسه أشار إلى سبب خلاص الفقير من رعونة فقره ، وأمره