ابن الفارض

98

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( المحاولة ) : الطلب ، و ( النشاط ) : هزّة الطبع ، ونصبه على المفعول ل ( محاول ) ، و ( مفوت ) اسم فاعل من التفويت ، وهو صفة ( لعجز ) ، ونصب ( زمنا ) ، و ( كسيرا ) على الحال من الضمير في ( سرّ ) ، و ( انهض ) ، و ( ما ) في ( ما أخّرت ) للمدّة ، واللام في ( لصحة ) للعاقبة ، بمعنى إلى قدم آداب القيام بموجب الشرع ، والسّعي في أركان الإسلام ، أي : قم وانهض إلى الصلاة والحجّ وغيرهما من العبادات الشرعية ، واسع في طلب رضاء المحبوبة ، غير طالب نشاطا في العمل ؛ لأن النشاط أمر طبيعي ، وهو تلاطم أمواج بحر الطبع عند هبوب رياح أهوية النفس والطبع ، لا يوافق الشرع ، ونهى عن داعية طلب النشاط لأنه قد يكون الدّاعي إلى السعي في الحجّ وغيره نشاط الطبع ، لا محبة اللّه وطلب رضاه ، فلم يصحّ العمل لفساد النيّة ، ونهى عن متابعة الرّخص ، وحثّ على معانقة العزائم بقوله : ( لا تخلد ) أي لا تركن إلى البطال لمرخص العجز الشرعي مثل الزمانة والتكسّر الذي يفوت عليك فوائد السّعي ، وقوله : ( سر زمنا ) أي : سر للحجّ في حال كونك زمنا ، وانهض ، وقم إلى الصلاة في حال كونك [ 118 / ق ] كسيرا مريضا ؛ لأنك ما دمت أخرت عزم العمل إلى زمان الصحة لم يحط بشيء سوى البطالة ، ثم أمره برفع الموانع ، فقال : وأقدم ، وقدّم ما قعدت له مع ال * خوالف ، واخرج عن قيود التّلفّت ( الإقدام ) : التقدم لأمر ، و ( الخوالف ) : جمع خالفة ، وهي من تخلف عن المجاهدين من الضعفة ؛ كالنساء ، والصبيان ، والأراذل ، وقوله تعالى : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ [ التّوبة : الآية 87 ] ، نزلت الآية فيمن تخلّف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك بأعذار غير مقبولة ، وضمنها الناظم في البيت ، يعني : تقدم في السلوك ، وقدم سبيلك كل ما قعدت لأجله في بيت الهوى من الحظوظ النفسانية والعصيان ، واخرج عن قيود الالتفات إلى الموانع ليفتح عليك أبواب العزائم ، ثم كرّر الأمر بإمضاء العزيمة تأكيدا ، فقال : وجدّ بسيف العزم ، سوف ، فإن تجد * تجد نفسا ، فالنفس إن جدت جدّت بالغ ههنا في رعاية التجنيس ، وقوله : ( وجد ) أمر من جد يجد جدّا إذا قطع ، وقوله : ( فإن تجد ) من جاد بنفسه يجود جودا إذا مات ، وقوله : ( تجد نفسا ) من وجد يجد وجدانا إذا صادف ، وقوله : ( إن جدت ) من جاد الفرس يجود جودة إذا صار جيّدا ، وقوله : ( جدت ) من جدّ يجد جدّا ، إذا جهد ، والفاء في ( فالنفس ) للتعليل يتعلق بقوله : ( وجد ) .