ابن الفارض

74

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

من شناته أبغضته شنّا بالحركات الثلاث ، و ( شنأنا ) بتحريك النون وتسكينها ، و ( أنا شأن شأني ) : قلبت الهمزة ياء ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، و ( الوفاة ) بمعنى الموت منصوبة بالشاني ، ويستوي فيه معنى الماضي والحال والاستقبال لدخول اللام فيه ، و ( الوفاء ) ضد الغدر ، ممدود قصر للضرورة ، و ( السجيّة ) الخلق ، والطبيعة ، أي : ولست بمبغض الموت كائنا على وصف المحبّة ، والحال أنّ أمري الوفاء بعهد المحبة المستلزمة للفناء يأبى خلقي غيره ، وأنا ما وجدت فيما تصفّحت من النسخ إلّا وفاة تأبى منكرا عريّا عن لام التعريف ، فأدخلتها عليه ظنّا مني أن الناظم - رحمه اللّه تعالى - [ 86 / ق ] هكذا قال : فغيره عيّره لأنه بالغ في مراعاة التجنيس وغيره من البديع ، وفي دخول لام التعريف رعاية هذه القاعدة من غير إحلال المقصود ، ولعلّ من نكره نظر إلى أنه موصوف بالجملة ، وليس بلازم لجواز أن تكون الجملة مستأنفة غير واقعة صفة ، فقال : وماذا عسى عنّي يقال سوى قضى * فلان ، هوى ، من لي بذا ، وهو بغيتي ( ما ) استفهامية ابتدائية ، بمعنى أي شيء ، و ( ذا ) موصولة بمعنى الذي وقعت مع الصلة خبرا لها ، و ( عسى ) من الأفعال الغير المتصرّفة موضع لإنشاء الرجاء ومقارنته وأصله ( عسى أن يقال ) فحذف ( إن ) حملا على أخته ( كاد ) ، ومحل ( أن ) مع الفعل منصوب بخبر ( عسى ) ، واسمه ضمير مرفوع عائد إلى الموصول تقديره ( عساه ) ، و ( عسى ) مع اسمه وخبره صلة ( ذا ) ، و ( عني ) يتعلق بيقال ، أي : يحدث عني ، ( سوى ) استثناء من القول المرجوّ ، و ( قضى ) بمعنى مات ، وكنى ( بفلان ) عن نفسه ، و ( هوى ) منصوب على المفعول له ، و ( من ) استفهامية حذف فعلها تقديره : ( من يضمن لي ) ، ( بذا ) إشارة إلى القضاء بمعنى الموت ، والواو في ( وهو بغيتي ) أي مرادي للحال ، وأي شيء الذي أرجو أن يحدث عني سوى أن يقال : مات فلان لأجل المحبّة ، من يضمن لي بالموت ، وهو مطلوبي ، ثم أشار إلى خلوص محبّته عن شوب حظّ من الحظوظ بإظهار الرّضى من نفسه بانقضاء العمر دون الاحتظاء بالوصل ، واكتفائه بصحة النسبة إلى المحبوبة بالمحبّية ، فإن لم تصح فبتهمتها ، وإلا فبنسبة السعادة في محبّتها ، وإلا فعلمها بحاله ؛ وقال : أجل أجلي أرضى انقضاه صبابة * ولا وصل إن صحّت بحبّك نسبتي وإن لم أفز حقّا إليك بنسبة * لعزّتها حسبي افتخاري بتهمتي [ 87 / ق ] ودون اتّهامي إن قضيت أسى فما * أسأت بنفس ، بالشّهادة ، سرّت