ابن الفارض

73

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

يعني : لما تبيّن كذب دعواك حبي فدعها عنك ، أي اتركها ، ( وادع فؤادك لغيره ) أي : أنسبه إلى غير ذلك الحبّ ، و ( ادفع عنك غيّك ) أي ضلالك ، والمراد الكذب ، ( بالّتي ) أي بالخصلة التي هي أحسن الخصال ، والمراد بالصدق ؛ لأنك إذا دعوته لغير حبّي صدقت ، ودفعت به دعواك الكاذبة . وجانب جناب الوصل هيهات لم تكن * وها أنت حيّ ، إن تكن صادقا متّ ( جانب ) أي : باعد ، و ( الجناب ) : الجانب ، و ( لم يكن ) بمعنى : لم يحصل فاعله ضمير عائد إلى الوصل ، و ( ها ) كلمة التنبيه ، أي : وباعد جانب الوصل لأنه بعيد لم يحصل مع الحياة ، والحال أنك حي لننبّهك عليها إن كنت صادقا في دعوى الحبّ متّ . هو الحبّ إن لم تقض مأربا * من الحبّ فاختر ذاك أو خلّ خلّتي ( الحب ) بكسر الحاء ، اسم بمعنى الحبيب مثل خدن وخدين ، ( لم تقض ) الأول ، أي : لم تمت من القضاء بمعنى الموت ، والثاني من قضاء الحاجة ، و ( المآرب ) الحاجة ، أي : الذي تدّعيه هو الحب لا معنى سهل المأخذ ، ومن مقتضياته أن لا تنال من المحبوب مطلوبا ، إن لم تمت من الحياة الباطلة والحظوظ العاجلة ، والآجلة فاختر الآن ذلك الحبّ ومت ، أو اتركه ، واحي ، وهذا أمر التخيير بين أحد المتباينين ، وهو الحبّ مع الموت ، وتركه مع الحياة ، ولمّا فرغ مما أجابته به المحبوبة من تكذيب دعوى حبّها ، والإشارة إلى شرائطه ومقدّماته وآفاته ومغالطاته التي لا يهتدي إليها إلّا بالإرشاد ، والتنبيه عاد إلى مخاطبته إياها معتذر إليها من حياته التي نيطت المحبّة بفنائها ، وقال : فقلت لها : روحي لديك ، وقبضها * إليك ، وما لي أن تكون بقبضتي ( قبض ) روحه : توفّيها ، والقبضة فعلة من قبضته بيدي ، وهي مستعارة لمعنى القدرة على التصرّف ، أي : فقلت للمحبوبة ما بقي عليّ من إمارات الوجود إلّا تعلق روحي بالقالب ، وهي عاكفة على جنّات قربك ، فقبضها منسوب إليك ؛ إذ هي في قبضتك وليس لي أن تكون في قبضتي ( فاتّق ) فيها ، ثم قال - رحمه اللّه - : وما أنا بالشّاني الوفاة على الهوى * وشأني الوفا ، تأبى سواه سجيّتي ( ما ) نافية بمعنى ليس ، واسمها الضمير المنفصل ، وخبرها ( بالشاني ) بمعنى المبغض ، والثاني ( شأن ) بمعنى الأمر مضاف إلى ياء المتكلم ، والأول مهموز اللام