ابن الفارض
59
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
( اللّوم ) : الملامة ، و ( اللّؤم ) : الخساسة ، و ( التقى ) : الحذر عن مخالفة حكم المحبوب وموافقة حكم المغضوب ، والمراد الموافقة ضد المخالفة ، أي أخالف الشيطان فيما يلومني عليه مخالفة صادرة عن تقى ، وهو الحذر عمّا يدعو إليه من الشهوات العائقة عن حضرة المحبوب ، وكما وافق الملك في دناءة همّته موافقة صادرة عن تقية وهي الحذر من اطّلاعه على حالي ، وأضاف إليه اللّؤم ؛ لأنه نظر إلى طاعته وحسبها سببا لاستحقاق المحبّة ، وإلى عصيان آدم - عليه السلام - وظنّه سببا لاستيجاب الغضب ، والحقّ أن الحب والغضب الأزليين غير معلّلين بسبب ، فإسنادهما إليه دناءة ، والحكمة تقتضي موافقته في هذه الدناءة ظاهرا بإحالة الأشياء على أسبابها مع الاستئثار بمشاهدة الكل من اللّه بلا سبب باطنا وهو علم لا يطلع عليه ملك ، ولأن الملك لا يستأهل مخلوقا أن يكون حبيب اللّه ، أو محبة حب الذات إلا حب فعله الذي [ 66 / ق ] هو الجنّة ، والناظم - رحمه اللّه تعالى - أظهر موافقته في حب الجنّة ، وأخفى عنه حبّ الذات ، ولمّا قلّ من لا يرده الشيطان بتهويله ، فيما يلوم ، ومسّه بالضرّ عن الطريق أخبر عن ثباته واستقامته ، بقوله : وما ردّ وجهي عن سبيلك هول ما * لقيت ، ولا ضرّاء ، في ذاك ، مسّت ( الهول ) والتهويل : التخويف ، و ( الضرّاء ) والضرّ : الشدّة ، ( المسّ ) : الإصابة ، وأكثر استعماله في إصابة الشيطان بضرّ ، ولذلك يقال للمجنون : ممسوس ، أي وما صرف وجه قلبي عن طريق محبّتك تخويف ما لقيته من ملامة الشيطان ، ولا شدّة مسّتني فيما لقيت ، ثم أخلص في هذا الثبات بإخراج نفسه عن التجمّل ، وإضافته إلى تأثير جمال المحبوب الداعي إلى وصله ، وقال : ولا حلم لي في حمل ما فيك نالني * يؤدّي لحمدي ، أو لمدح مودّتي قضى حسنك الدّاعي إليك احتمال ما * قصصت ، وأقصى بعد ما بعد قصّتي ( الحلم ) : قوة التحمّل ، ( ناله ) ينال نيلا أصابه ، ( قضاه ) حكم به ، ( قصّ ) الحديث قصصا ، وقصّه : حكاه ، ( أقصى ) الشيء غايته ، ( البعد ) المسافة الطويلة ، والمراد المشقّة للزومها إياها ، واللّام في ( لحمدي ) ، و ( المدح ) بمعنى إلى ، وقوله : ( يؤدّي ) جملة وقعت صفة ( الحلم ) اسم لا الذي لنفي الجنس وخبره محذوف من الأخبار العامّة أقيم مقامه في المتعلّق به ، واحتمال مفعول ( قضى ) ، ( أقصى ) معطوف على ما الموصولة في ( ما قصصت ) ، و ( ما ) في ( ما بعد قصتي ) أي ما وراءها نكرة موصوفة بجملة محذوفة الصدر ، تقديره : ( شيء هو بعد قصتي ) ، يقول : ولا حلم