ابن الفارض

60

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

يؤدي إلى أن أحمد به أو تمدح محبتي حاصل لي في احتمال الذي أصابني في محبّتك من آثار المحن ، بل حكم جمالك الداعي إليك الجاذب نحوك [ 67 / ق ] باحتمال الذي قصصته قبل ، من أثقال المحبّة ، وباحتمال غاية مشقّة هو وراء قصّتي ، وأضاف الحمد إلى نفسه لا ختصاصه بالذات ، والمدح إلى محبّته لتناوله الصفات ، يقال : حمدت زيدا ، ومدحته ومدحت علمه لا حمدته ، فالمدح عام ، وأسند قضاء الاحتمال إلى جمال المحبوبة ؛ لأنه داعي إلى وصلها مشروط بالانقطاع عن العلائق والعوائق ، ولا قاطع إلّا البلوى ، فصيّر البلوى مزيّنة في نظر المحبّ أجمل زينة مطلوبة لتوقّف المطلوب لها ، فلا يبقي حينئذ لتحمله إياها وجه ، فكأنه تحمّلها الجمال عنه ، ويوضح هذا المعنى قوله : وما هو إلّا أن ظهرت لناظري * بأكمل أوصاف ، على الحسن أربت فحلّيت لي البلوى ، فخلّيت بينها * وبيني ، فكانت منك أحمد زينة أراد ( بأكمل الأوصاف ) الجمال المطلق الذاتي من حيث إنه مناط المحبة الحقيقة ، ومدعاة إلى الوصل ، وقوله : ( على الحسن أربت ) أي رجحت بقوة حمله على المراد المذكور ، وهو جملة مجرورة المحل صفة ( لأوصاف ) ، ( حلّى ) زينه ، ( وخلّى ) بينه وبين البلوى أسلمه إليها ، والضمير المنفصل عائد إلى متقدم معنى ، أي : وما قضى حسنك الاحتمال إلّا أن ظهرت لعيني ، يوصف الجمال الذاتي الذي هو أكمل أوصاف راجحة على الحسن ، وهي أوصاف الذات ، فإنها ذاتية ، والحسن عرضي ، وأراد بالحسن في قوله : قضى حسنك الجمال المطلق من باب إطلاق المقيّد ، وإرادة المطلق ، ولمّا استلزم انجذاب الروح إلى الجمال الأزلي الاستلذاذ بمشاهدة استتباع النفس واستشباعها كل لذّة ، قال : ومن يتحرّش بالجمال إلى الرّوى ، * رأى نفسه ، من أنفس العيش ردّت [ 68 / ق ] ( التحرّش ) الاصطياد من حرشت الضب إذا اصطدته ، يعني : أن آثرت البلوى على رخاء العيش ، فليس بعجب لأني مصطاد بأحبوله الجمال المطلق ، ومن يصطاد بها أرى نفسه مردودة إلى الهلاك من ألذّ العيش ، ولما كان الوصول يتوقّف على الفناء ، والفناء على البلاء ، نبّه طالب الوصول على اشتراط مقدمة البلاء ليوطن نفسه أوّلا على تحمّل الفناء ، فقال : ونفس ترى في الحبّ أن لا ترى عنا * متى ما تصدّت للصّبابة صدّت