ابن الفارض
253
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
إلى غيرها [ 322 / ق ] صرت ملحدا مائلا إلى جانب آخر ، فانسلخت من آيات جمعي مشركا بتعيني غيري الذي هو صنعتي ، ثم أجاب عن اعتراض مقدّر ، وهو أن إظهار الحال مذموم بقوله : ولست ملوما أن أبثّ مواهبي * وأمنح أتباعي جزيل عطيّتي أي : لا أريد من المهار حالي جاها عند الخلق بل أريد به أن أبثّ مواهب الحقّ سبحانه التي خصّني بها ، وأمنح أتباعي من طلّاب الحقيقة جزيل عطيّة منحها فلست ملوما به ، وبثّ المواهب وإعطاؤها مما حثّ الشرع عليه في قوله سبحانه : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الآية 11 ] ، و أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ يس : الآية 47 ] ، ثم أشار إلى من أفاض عليه معنى الجمع ، وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأنه قاسم المواهب الإلهيّة في قوله : « إن اللّه يعطي وإنما أنا قاسم » « 1 » ، فأورثته هذا المعنى لقرب النسبة وقدم الصحبة الروحانية منهما ، وقال : ولي عن مفيض الجمع عند سلامه * عليّ بأو ، أدنى إشارة نسبة ومن نوره مشكاة ذاتي أشرقت * عليّ فنارت بي عشائي ، كضحوتي أي : وحصل لي إشارة نسبة عن ( مفيض الجمع ) - صلوات اللّه عليه - إذا سلم عليّ مقام أو أدنى ، وأشرقت عليّ من نوره مشكاة ذاتي ، فتنوّرت بسبب نور ذاتي ( عشائي كضحوتي ) ، أو ارتفع التضادّ بين أوقاتي وأحوالي ، وذلك أنه إذا جاوز النبيّ صلى اللّه عليه وسلم منتهى أقدام السّائرين ، وخلف وراء ظهره السماوات والأرضين ، وتخلف عنه الروح الأمين ، وطوى بساط التكوين حيث ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النجم : الآيتان 8 ، 9 ] ، أي : في تلك الحضرة أرواح الأنبياء الصالحين ، فسلّم عليهم بعد السلام على نفسه ، وقال : « سلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » ، وفي هذا إشارة نسبة بين روحه - عليه السلام - وأرواحهم - أفاض اللّه عليها سجال رحمته - حيث رآها [ 323 / ق ] في محل القرب بعد المجاوزة عن مقام جبرائيل - عليه السلام - واقتبست أرواحهم ، وذواتهم من نوره الثاقب قبل التعلق بالأشباح أنوار ، فأشرقت عليهم ( مشكاة ) القوالب بنور مصابيح الأرواح حال التعلق ، ( فنارت ) بنور عشاء وجود
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 39 ) ( 3 / 1133 ، 1134 ) ( 5 / 2290 ) ( 6 / 2667 ) ، ومسلم ( 2 / 719 ) ( 3 / 1682 ، 1683 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 234 ، 482 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 1 / 293 ) .