ابن الفارض
247
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الحائل بيني وبين الذات الأحدية ، ففنيت الوجود ليظهر المقصود ، ثم أقمت جدار وجودي بالحقّ لأحكام ذاتي ، ثم قال : وعدت بإمدادي على كلّ عالم * على حسب الأفعال في كلّ مدّة يعني : كلما رفعت عن نفسي سرّ البدن المعبّر عنه بخرق السفينة قتلت غلام النفس ، ثم أقمت جدار الوجود الظاهر لأحكام كنز وجودي الباطن ، ورجعت إلى كل عالم من عالم الملك والملكوت بإمدادي له رجوعا على حسب فعالي في كل زمان ، وبيان هذا الكلام : أن للإنسان نشأتين يقوم في النشأة الأولى بالنفس ، وفي الثانية : بالحق والنفس متحتجبة في النشأة الأولى بحجاب البدن ظاهرة بحسب الأفعال بحسب الحواس والجوارح حتى إذا انكشف حجاب البدن عنها ، وجالت مكشوفة بذاتها ، فحينئذ تفنى عند تجلّي الذات الأحدية لها ، ثم تبقى ببقائها ، والذات الباقية بالحقّ بعد فنائها بالنشأة الثانية محتجبة الصفات عائدة على كل العوالم بحسب الأفعال ؛ لأنها إذا قامت بالحق ، واتّحدت معه صار جميع العوالم بالنسبة إليها في هذه الحالة كبدئها بالنسبة إليها في النشأة الأولى ، وتظهر أفعالها في النشأة الثانية على مظاهر أجزاء العالم ، كما ظهرت في النشأة الأولى على مظاهر أجزاء البدن ، وتصل أمدادها إلى أجزاء العالم في النشأة الثانية ، أبدالا لا تنقطع ، وفي النشأة الأولى إلى أجزاء البدن مدة حياته فقط ، ويفهم من هذه المرادات أن قوله : ( في كل مدة ) متعلق بإمدادي ، وقوله : ( على كل عالم ) متعلق بإمدادي ، وقوله : ولولا احتجابي بالصّفات لأحرقت * مظاهر ذاتي من سنى سجيّتي [ 315 / ق ] سجيّة الوجه ( سجيته ) : إشراقه ، ومعنى البيت حكاية قوله : إن اللّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه إلى منتهى بصره ، يعني : ولولا احتجاب ذاتي بحجب صفاتي عند تجلّيها على مظاهرها بالأفعال لأحرقت تلك المظاهر من نور إشراقي ، ولمّا استلزم صحة الدعوى كما قال التوحيد ، قال : وألسنة الأكوان إن كنت واعيا * شهود بتوحيدي بحال فصيحة يعني : شهدت السنة الوجود بتوحيد ذاتي شهادة حالية لا مقالية فصيحة عن التوحيد ، لكن فهمها مشروط بالوعي ، وإصغاء السمع ، فإن كنت واعيا ذلك تفهمه ، وذلك لأن كل موجود وجد بفعل آدمي ، أو بغير فعله وجوده عين وجود آخر من حيث الحقيقة وغيره من حيث الاعتبار والتعيين ؛ كما قال تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ