ابن الفارض
248
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : الآية 3 ] ، وإيجاد الموجودات دليل وحدة موجدها ؛ كما قيل : وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنه واحد فالموجودات شهيدة بألسنتها الحالية بتوحيد الموجد ، وأضاف التوحيد إلى نفسه بطريق الجمع ، وأكّده بقوله : وجاء حديث في اتّحادي ثابت * روايته في النّقل غير ضعيفة يشير نجبّ الحقّ بعد تقرّب * إليه بنفل ، أو أداء فريضة وموضع تبنيه الإشارة ظاهر * بكنت له سمعا كنور الظّهيرة أي : وجاء في اتّحادي حديث ثابت روايته غير ضعيفة في النقل ، يشير إلى حبّ الحق تعالى لمن يتحبّب إليه ، ويتقرّب بنوافل العبادات وفرائضها ، ومحل تنبيه إشارة الحديث بقوله : ( كنت له سمعا وبصرا . . . الخ ) ، وظاهر في إفادة معنى الاتّحاد كنور وسط النهار ، وهذا الحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم حاكيا عن ربّه تعالى : « لا يزال [ 316 / ق ] العبد متقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيّدا ، بي يسمع ويبصر ، وبي يبطش . . . » الحديث ، شرط في الحديث مقدّمة حب الحق عنده بوجود التوحيد ، ومقدمة تقرّب العبد إليه بالنوافل بوجود حبّه ، وتقرّب العبد لا يتأتى إلا بتقريبه ، وتقريب الرّب عبده يستلزم سبق محبّته له ، فوجدان التوحيد في البداية سرى لصاحبه مسبّبا عن مقدمة الاجتهاد والتوسّل بأسباب النوافل ، على معنى أن الاهتداء إلى نور التوحيد يحصل بواسطة دلالة الأسباب من النوافل ، وفي النهاية يتحقّق أن الوسيلة هي رابطة التوحيد ، لا واسطة الأسباب ؛ كما قال : تسبّبت في التّوحيد حتى وجدته * وواسطة الأسباب إحدى أدلّتي ووحّدت في الأسباب حتى فقدتها * ورابطة التّوحيد أجدى وسيلتي ( تسبّبت ) للشيء : أخذته سببا ، و ( أجدى ) : أفعل التفضيل من الجدوى ، بمعنى : النفع ، يعني : اتّخذت في بداية التوحيد نوافل الطاعات أسبابا لوجدانه حتى وجدته ، والحال أن واسطة الأسباب إحدى أدلّتي ، ثم وحدت الفاعل في وجود الأسباب حتى فقدتها في النهاية ، أي : وعلمت أنها غير مؤثرة ، وأن وسيلة وجدان التوحيد هي رابطة التوحيد ، وهي أجدى الوسائل وأنفعها ، وهذا حال من سبق اجتهاده الكشف على وقف الحديث ، وأخبر الناظم - رحمه اللّه - أن حاله هكذا كانت ، وقوله : ( إحدى أدلّتي ) ،