ابن الفارض

231

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

من الأسماء الإلهية الذي به دعا قومه ، وكان إعجازه نتيجة ذلك الاسم ، كالمحي الذي أحيى عيسى - عليه السلام - به الموتى أعجز به قومه عن الإتيان بمثله ، وصار دليل نبوّته - عليه السلام - وصدقه ، وغلب على المنكرين له ، وقوله : ( حجوا ) أي : غلبوا بالحجّة من باب المغالبة ، يقال : حاججته فحججته ، أي غلبته في الحجّة ، والملحد من أخذ جانبا من الطريق القويم والدين المستقيم ، يعني الأنبياء الذين تلقّوا الوحي من جبريل - عليه السلام - دعوا الخلق إلى سبيل توحيدي بما خصصتهم من الأسماء الإلهية الموهوبة لي كعيسى - عليه السلام - الدي دعا قومه إلى اللّه باسم الخالق والمحيي والمبرىء ؛ كما دلّ عليه قوله تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ [ المائدة : الآية 110 ] الآية ، وغلبوا على الجاحدين بحجتي ، وهي أن تحدّاهم بأن يأتوا بمثل ما أنزل به من [ 293 / ق ] المعجزات ، فلم يقدروا على الإتيان وأضاف حجّتهم إلى نفسه بطريق الحكاية عن صلب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم بناء على أنهم دعوا باسمه نحو اسم القادر ، والذي هو مصدر فعل الإعجاز ، وهي عين ما حجّوا به ، ثم قال : وكلّهم عن سبق معناي دائر * بدائرتي أو وارد من شريعتي أراد ب ( كلّهم ) كل واحد من الأنبياء ، و ( بمعناي ) روح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم التي سبقت أرواح الأنبياء - عليهم السلام - وب ( دائر ) في نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والدّائر طائف يقال : دار بمكان كذا طاف به ، والوارد هو القادم أي وكل واحد من الأنبياء - عليهم السلام - صادر عن سبق معناي ، أي : طائف حول حقيقتي بمكان دائرة نبوّتي أو قادم من طريق الجمع الذي هو شريعتي ، وكنى بلفظ الدائرة عن معان لطيفة جلّ وقعها وعزّ فهمها حاكيا بلسان الجمع عن المقام المحمدي ، وقد سبق الإشارة إليها في المقدمات ، وصرّح بقدومه بقول : وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي يعني ( وإني ) أصل آدم وأبوه من حيث المعنى ، و ( إن كنت ) فرعه ، وابنه من حيث الصورة ، وذلك لأن حقيقة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ومعناه الرّوح الإضافي الذي نفخ منه نفخة في آدم هي روحه ومعناه ، فمعناه : أصل معنى آدم وعبّر عنه بقوله : ( فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي ) ، وهذه الجملة الجزائية مع شرطها سدّت مسدّ خبر إني ، ثم قال : ونفسي على حجر لتحلّي برشدها * تخلّت وفي حجر التّجلي تربّت ( الحجر ) : المنع ، و ( التحلّي ) : التزيّن من تحلّى ، و ( التخلّي ) : التفرّغ من الخلق ، و ( التجلّي ) : الظهور من الجلوة ، وأراد ب ( حجر التجلّي ) : مقام المشاهدة ، يعني : تزكّت