ابن الفارض

232

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

نفس عن دسائسها وخلت من موانع تزيينها تجلية [ 294 / ق ] رشدها وتربّت في مقام مشاهدة الذات ، ولمّا كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نبيّا من حيث المعنى قبل الصورة حكى عنه بقوله : وفي المهد حزبي الأنبياء وفي عنا * صري لوحي المحفوظ والفتح سورتي وأراد ب ( الأنبياء ) في التّورية المسمّاة به ، وبعصر العناصر زمان بساطة أجزاء التركيب ، و ( بالمحفوظ ) صفة اللّوح المحفوظ ، و ( بالفتح ) سورة إنا فتحنا ، أي : وفي عهد المهد قبل كمال الصورة وبلوغها كان سورة الأنبياء ( حزبي ) أي وردي ، وفي عصر عناصري قبل بلوغ التركيب والمزاج كان لوحي المكتوب فيه درسي هو اللّوح المحفوظ ، فإن المعلومات والمقدورات كانت مذكورة لي قبل تركيب عناصري ، فإن الفتح وهو كشف الذّات سورتي المكتوبة في اللّوح المحفوظ ، وقوله : وقبل فصالي دون تكليف ظاهري * ختمت بشرعي الموضحي كلّ شرعة ( الفصال ) : بمعنى الفطام ، و ( الشرعة ) و ( الشريعة ) بمعنى : وعبّر عن النبيّين بموضحي كل شرعة ؛ لأنهم أوضحوا السبل ، أي : وقبل فطامي وبلوغي حدّ التمييز من حيث الصورة قبل أن تكلّف ظاهري بالحدود والأحكام ختمت بشرعي ومنهاجي النبيّين الذين أوضحوا كل شرعة ومنهاج لفظ دون يطلق على معنى عند وغير وقبل ، وهو المراد هنا ، وقوله : ( الموضحي ) مفعول ( ختمت ) وهو جمع المذكر السّالم أضيف إلى كل وحذف نون فاللّام للعهد الذهبي ، وثبتت عند الإضافة ؛ لأنها لفظيّة وختمه النبيّين لشرعه جمعه شرائعهم ، وشرعه ثبت في طيّ الغيب قبل ظهوره في عالم الشهادة ، فلذلك ختم النبيّين قبل تكليف ظاهره ، وقوله : فهم والأولى قالوا بقولهم على * صراطي لم يعدوا مواطىء مشيتي [ 295 / ق ] الأولى بمعنى الذين علا جاوز ، والمواطىء : مواضع ( الوطي ) ، وهو التخطّي والمشية نوع من المشي ، وإضافة المواطي إليها من باب إضافة المحل إلى الحال ، يعني : والنبيّون الذين أوضحوا الشرائع ، والذين قالوا بقولهم ، وتمسّكوا بشرعهم من الأولياء قائمون على ( صراطي ) المستقيم ومنهجي القويم ، والحال : أنهم لو يجاوزوا مواضع وطء مشيتي ، وذلك أني برزت في كل منهم بوصف معيّن واسم خاص ، فظهرت فيهم بجميع أوصافه وأسمائي ، فالماشي على الصراط في الحقيقة أنا وهم يتبعون مواطىء سيري ، ولما جمع كمال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم متفرّقا بأوصاف الكمال المستقيم على السابقين واللّاحقين من الأنبياء والأولياء كانت تحت يده وفي تصرّفه ، كما قال حاكيا عنه : فيمن الدّعاة السّابقين إليّ من * يميني ويسر اللّاحقين بيسرتي