ابن الفارض

23

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

عرضيّة متصرّفة إلا نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنها دائمة غير منصرفة ؛ إذ حقيقته حقيقة الروح ، وصورته صورة الروح التي طهّرت فيها الحقيقة بجميع أسمائها وصفاتها ، وظاهر الأنبياء مظاهرها ببعض الأسماء والصفات تجلّت في كل مظهر بمحض صفائها واسم من أسمائها إلى أن تجلّت في المظهر المحمدي بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النبوّة [ 20 / ق ] ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة ، فيتأخّر عنهم من حيث الصورة ؛ كما قال : « نحن الآخرون السابقون » « 1 » ، وقال : « كنت نبيّا وآدم بين المني والطين » « 2 » ، وفي رواية : « بين الروح والجسد » « 2 » ، أي لا روحا ولا جسدا ، هكذا فسّره المحقّقون وأودعه الشيخ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي - تغمّده اللّه برحمته - في كتابه المسمّى ب « الرشف » ؛ لأن نبوّة الروح الأعظم سابق على وجود الأرواح والأجساد ، ومن يدرك هذا المعنى يفهم سرّ ختم النبوّة ، وأضرب لك مثلا : ( دائرة لها وجود في الذهن ووجود في الخارج ، وهو مظهر الوجود الذهني وصورته ؛ والذهني حقيقته ومعناه متقدم عليه ، ووجودها الخارجي خطّ مستدير متألّف من نقط متواصلة وجود كل نقطة منها مظهر وصف من أوصاف وجودها الذهني ، ولا يوجد حقيقتها في الخارج إلّا عند تكامل الأجزاء وتواصلها بوجود النقطة الأخيرة المتّصلة بالنقطة الأولى ، فالنقطة الأخيرة لاشتمالها على سائر النقط مظاهر أوصافها ) ، فكذلك مثل النبوّة ، وليس لها وجود في الغيب هو حقيقتها ومعناها ، ووجود في الشهادة هو مظهرها وصورتها ، والحقيقة متقدّمة على الصورة من حيث الوجود متأخّرة عنها من حيث الظهور ، ووجودها الخارج خط مستدير متألّف من نقط وجودات نقط الأنبياء المتواصلة وجود كل نقطة منها مظهر صفة من أوصاف وجودها العيني ، ولا توجد في الخارج إلا عند تكامل أجزائها من النقط بوجود النقطة الأخيرة التي هي الصورة الجزئية المحمديّة ، وثم بها صورة دائرة النبوّة وظهر فيها حقيقتها بجميع أوصافها ، وحقيقة هذه الدائرة هي الروح الأعظم الذي هو حامل معنى النبوّة ، وله [ 21 / ق ] بداية هي أول نقطة الأنبياء ، وهو وجود آدم - عليه السلام - وحركة دورية في نقطة وجودات الأنبياء ، ونهاية منطبقة على البداية هي النقطة الأخيرة المحمدية ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 94 ، 299 ، 305 ) ( 3 / 1080 ) ، ومسلم ( 2 / 585 ، 586 ) . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 665 ) ، والخلال في السنة ( 1 / 188 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 7 / 374 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 53 ) ، وابن قانع في معجم الصحابة ( 2 / 127 ) ( 3 / 129 ) ، والإمام أحمد في العلل ( 1 / 111 ) ، وهو ضعيف سنده ، إلّا أنه صحيح كشفه .