ابن الفارض

218

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

والثالث : عوائد الإنعام ، أي : منابع إنعام الحقّ على العبد من النّعم الأخرويّة في عالم الغيب المدركة . والرابع : موائد النعمة ، أي : النعم الدنيوية المبسوطة في عالم الشهادة ، فهذه الأربعة نتائج فيض الأسماء من الملهم والشهيد والمنعم وغيرها ، والنفس تحتاج إليها لعمارة الدّارين ، وتقرّ عينه بوجود هذه النّعم المدركة في عوالم بما يسبّب إفاقتها عن سكر الحال ؛ لأنها لم تكتحل بصيرتها بمطالعة عجائب الملك ، وغرائب الملكوت ما لم تفق من سكرها ، ولما كانت الأبيات المتقدمة مشعرة بوصول قائلها إلى مقام الجمع المنافي لتفرقة الطلب والسعي ، وصاحبه قد يكون محكوما عليه بالزندقة كما سبق ذكره تعرّض لدفع ورود هذه الشبهة ورفعها عن بعض الأذهان بقوله : ويجري بما تعطي الطّريقة سائري * على نهج ما منّي ، الحقيقة أعطت طريقة الشخص : مذهبه المسلوك فيه إلى مراده من الأعمال والأخلاق ، وعند الصوفية [ 275 / ق ] هي طريق موصل إلى اللّه ، كمال الشريعة طريق موصل إلى الجنّة ، وهي أخصّ من الشريعة لاشتمالها على أحكام الشريعة من الأعمال الصّالحة البدنيّة الانتهاء عن المحارم والمكارم العامة وعلى أحكام هامّة من الأعمال القلبية ، والانتهاء عمّا سوى اللّه كلّه وحقيقة الشيء ذاته ، وحقيقة الإنسان تعطى معنى الجمع لوحدتها ، كما أن صفاته تعطى حكم التفرقة لكثرتها ، يعني : ليس مقامي هو الوقوف في محل الجمع الصرف ، بل الجريان في مجاري التفرقة على نعت الجمع ، ولذلك بان الجري جميع أجزاء وجودي نفسا وروحا وقلبا وقالبا بما يقتضيه إحكام الطريقة من التزكية والتحلية المعبّر عنهما بالتفرقة على نهج الجمع الذي تعطيه ذاتي وحقيقتي ، والتفرقة لما كان بعد الجمع لا يسلب وصف بل يندرج معنى الجمع في صورة التفرقة بألطاف أوصاف ، وتندرج صورة التفرقة في معنى الجمع لفرط اللّطافة ، ويعبّر عن هذا المقام بجمع الجمع كما سبق ذكره ؛ لأن الجمع ما لا يجتمع مع التفرقة ، وكان بينهما منافاة لم تخلص عن ثوب التفرقة ، وإذا اجتمعا كما ذكر تحقّق مقام الجمع المأمون عن التفرقة والخلع عن جميع أجزاء الوجود لباس التعيين الموجب للتفرقة وقطع دابرها ؛ كما قال : ولمّا شعبت الصّدع والتأمت فطو * ر شمل بفرق الوصف غير مشتّت ولم يبق ما بيني وبين توثّقي * بإيناس ودّي ما يؤدّي لوحشة