ابن الفارض
214
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
صاحب الجمع في مقام الشهود يرى كلّه متّصلا بكل الشهود ، وأيضا يتّصل بكل منها [ 269 / ق ] مدد من مداد بحر الجمع يتقوّى الجيش بمدد الشجعان ويستظهر بهم ، وقوله : فمرجعها للحسّ في عالم الشّها * دة المجتدي ما النّفس مني أحسّت فصول عبارات ، وصول تحيّة * حصول إشارات أصول عطيّة ( المرجع ) : مكان الرجوع ، وأراد به المرجع منه لا إليه ، و ( الاجتداء ) : اتّخاذ الجدي ، و ( المجتدي ) صفة ( للحسّ ) ، والإحساس إدراك آلي ، و ( التحية ) : الدعاء بالحياة من قولهم : ( حيّاك اللّه ) ، و ( الإشارة ) كلام خفيّ يدرك بسمع البصر كما أن العبارة كلام جليّ يدرك بسمع السمع ، وأن جميع الحواس تندرج في كل حسّ ، وهذا الموضع لا يحتمل شرحه ، وقوله : ( فمرجعها ) مبتدأ خبره ( ما النفس مني أحسّت ) ، وقوله : ( فصول ) وأتباعه أخبار مبتدأ مقدّر ، أي : وتلك المحسوسات فصول ، أو بدل من ما النفس ، أو بيان له ، يعني أن للأسماء الإلهيّة مرجعا في عالم الشهادة ؛ لأجل الحسّ المجتدى ، وذلك المرجع هو الذي أدركه نفسي بالمشاعر الحسيّة من فصول العبادات المعربة عن الأسماء ، ووصول التحيات المتضمّنة لها ، وحصول الإشارات المشيرة إليها ، وأصول العطيات الكاشفة عنها ، وكيفيّة رجوع الأسماء من المحسوسات بواسطة الحسّ سبق ذكرها في المقدمات والعبارات ، والتحيات خصّت بالسمع ، والإشارات بالبصر والعطيات من النّعم الظاهرة عمّت جميع الحواس ، وعبّر عن المحسوسات بأصول العطيات ؛ لأنها أساس كل عطية صورة ومعنى . أما الصورة فواضح . وأما المعنى ، فلأنه لولا أن أحسّت النفس أولا بالمحسوسات سالما اهتدى إلى الأسماء والصفات ، ولما احتظت بالعطايا المعنوية عن عوارف المعارف والعلوم كما لم يهتد السامع والمطالع إلى معاني الكلمات المسموعة والمكتوبة إلّا بعد معرفة وضع اللغة بالسماع ، وتعلّم حروف الهجاء بالمشاهدة والسماع والنّعم الإلهيّة [ 270 / ق ] إمّا ظاهرة في عالم الشهادة تدرك بالحواس الظاهرة ، وإمّا باطنة تدرك بالحواس الباطنة من الفكر والذّكر وغيرهما ، وتلك النّعم الباطنة مطالع الأسماء ؛ كما قال : ومطلعها في العالم الغيب فأوجد * ت من نعم منّي عليّ استجدت بشائر إقرار بصائر عبرة * سرائر آثار ذخائر دعوة ( المطلع ) بكسر اللام : مكان الطلوع ، و ( البشائر ) جمع البشيرة حالة تؤثّر في النفس وتغيّر البشرة لما يحدث فيها من السرور والخوف ، وقلّما يستعمل في غير