ابن الفارض
215
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
السرور ، و ( الإقرار ) : التصديق ، والمراد الإيمان باللّه وصفاته وأسمائه ، و ( البصيرة ) : نور في القلب يبصر به حقائق الغيوب كالبصر في العين يبصر به ظواهر الشهود ، و ( العبرة ) : عبور البصيرة من الأثر إلى المؤثر ، والصنع إلى الصانع ، و ( السريرة ) أمر كامن ، و ( الذخيرة ) : ما يدّخر ويقتنى لوقت الحاجة إليها ، و ( مطلعها ) مبتدأ وخبره ( ما وجدت ) ، أو البيان له ( في عالم الغيب ) ظرف ( وجدت ) ، ولمّا كانت الآثار موارد المؤثّرات ومظاهرها عبّر عنها بمطالعها ، وخصّ منها الآثار الكامنة والنّعم الباطنة في عالم الغيب من الإيمان والبصيرة ولوازمها ؛ لأن الاهتداء إلى وجود الصانع ومطالعة طوالع أسمائه وصفاته من مطالع الآثار المصنوعات لا يمكن إلّا بدلالة الإيمان وعبور البصيرة من الأثر إلى المؤثر ، ومن حرم نور الإيمان بفقد البصيرة لعمى قلبه لم يبصر هذه الطوالع ، وإن نظر إلى مطالعها بالعين الظاهرة ، وإضافة ( البشائر ) إلى ( الإقرار ) تتضمن ( من ) أي : هي من جنس الإيمان ، وقد لا تكون ، وبشارة الإيمان لأن وجوده يبشر صاحبه بدخول الجنّة ، وإن كان مثقال ذرّة من خردل كما جاء في الخبر ، وإضافة البصائر إلى العبرة تتضمّن معنى اللام [ 271 / ق ] لاختصاصها بالعبرة ، فإضافة ( السرائر ) إلى ( آثار ) تتضمن معنى ( من ) ؛ لأن الكوامن والبواطن قد تكون من جنس الآثار ، وقد تكون من جنس المؤثّرات ، وإضافة ( الذخائر ) إلى ( الدعوة ) تتضمّن اللام ؛ لأن النعمة الباطنة من الإيمان التامّ والبصيرة وغيرهما بمثابة ذخائر ادّخرها اللّه في قلوب عباده لقبول دعوة الأنبياء ، فادّخر البصيرة في قلوب الدّاعين إليه ليدعوا الخلق إليه على بصيرة والإيمان في قلوب القابلين لدعوتهم معنى البيتين ، ومكان طلوع الأسماء في عالم الغيب هو ما وجدته فيه من نعم مستجدّة مني عليّ ، وتلك النّعم مبشّرات الإيمان بالجنّة والبصائر اللّواتي في قلوبنا يعتبر بها الآثار الغيبية من النّعم الباطنة والذخائر اللّواتي ادّخرها اللّه في قلوب عباده المؤمنين لأجزاء الدعوة وقبولها ، وقوله : ( مني عليّ استجدّت ) ، أي : من نعم جديدة واردة منّي على كلام بلسان الجمع ، وكما أن طلوع الأسماء في عالم الغيب موضوعها في عالم الملكوت إليه ، بقوله : وموضوعها في عالم الملكوت ما * خصّصت من الإسراء به دون أسرتي مدارس تنزيل محارس غبطة * مغارس تأويل فوارس منعة ( الموضوع ) مكان الوضع وهو الخطّ ، وأراد ب ( عالم الملكوت ) عالم الصّفات كما ذكره ، وب ( الإسراء ) : ذهاب سرّه من عالم الغيب والشهادة إلى عالم