ابن الفارض
20
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أرواح [ 16 / ق ] النباتات ، وربما يعبّر عن الروح الحيواني بالنفس لاتّصالها بها وانعكاس صورتها فيها ، وهذه النفس هي التي ذمّها العلماء ونهوا عن متابعتها ، وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ذاتها : « أعدى عدوّك نفسك التي في جنبك » « 1 » . وللرّوح أسام باعتبار أوصافه ، فسمّي إلهيّا لأنه واسطة إخراج الكليات الإلهيّة من عين الجمع ، وهو الذات الأزليّة إلى محل التفصيل وهو الكليّة ؛ كالعلم الذي هو واسطة إخراج صور الكلّيات من عين الجمع ، والخفاء الذي هو الدّواء إلى محل الظهور ، والتفصيل الذي هو اللوح ؛ فالنفس الكلية في قبول صور المعلومات المفصّلة بمثابة اللّوح ، واللّوح المحفوظ عبارة عنها ، وكما أن النفس محصل تفصيل حقائق المعلومات ؛ فالجسم محل تفصيل صورها في كل نفس من النفوس الجزئية الإنسانية مكتوب بعض تلك الحقائق على قدر ما شاء اللّه أن يحيط به ولا ينكشف لها شيء مما أحاطت به قبل الوقوع في الشهادة إلّا عند تجرّدها عن الحواس البشرية ، ولذلك ينكشف لها في النوم بعض المغيبات لأنه نوع من التجرّد ، من قوله : وقل لي من ألقى إليك علومه إلى قوله : وتجريدها العادي أثبت أوّلا تلويحات مشيرة إلى هذه المعاني ، ومثابة العقل من الروح الأعظم في هذا المثال مثابة اللّسان من العلم ؛ إذ العقل لسان الروح وترجمانه ، وسمي الروح أيضا نفس الترجمان لأنه تعالى ينفع منه في كل ذي روح ، والنفع لا يكون إلّا في النفس ، وقوله : وينجو سماء النفخ روحي ومظهري [ 17 / ق ] إشارة إلى نزوع روحه الجزئي إلى الروح الكلّي ، وكما أن النفس ريح تكون مظهر الحياة ، فالروح روح طيبة تكون مظهر الحياة ، وكما أن النفس مادة تصوّر الكلمات ، فالروح مادة لصور كلمات الأرواح الفائضة على الأشخاص البشرية ، وفي قوله تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ النّساء : الآية 171 ] ، إشارة إلى
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 157 ) ، وأورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( ص 196 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 148 ) ( 2 / 222 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 5 / 358 ) .