ابن الفارض

21

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

هذا التناسب وخصّ الروح بالنطق لاختصاصه بصفة الكلام ، ونطق النفس فرع نطقه لأنها جزء منه ، واختصاص الروح بالكلام لأنه من الأمر ، والأمر كلام يطلب الوجود . وكذلك لا يتوجّه خطاب الشرع إلا عند ظهور العقل ، لأنه دليل ظهور الروح والنفس الإنسانية . وأما نطق الملائكة والجنّ ، فإنه فرع نطق الروح والنفس ؛ لأن الملائكة هي أرواح ونفوس مجرّدة قدسيّة فائضة من الروح الأعظم والنفس الكلية والجن الناطقة نفوس أنسية مفارقة عن البدن مأسورة تحت مقعر فلك القمر متّصلة بجرم النار تتراءى لبعض الناس متمثّلة بأشباح متوحّشة لوحشتها ؛ كما قال - رحمه اللّه تعالى - : وتلحظ أشباحا تتراءى بأنفس * مجرّدة في أوصافها مستجنّة تباين أنس الأنس صورة لبسها * لوحشتها والجن غير آتية الفصل الرابع في معرفة الإنسان وخلافته لما اقتضى حكم سلطة الذات الأزليّة والصفات العليّة بسط مملكة الألوهية ونشر ألوية الربوبية بإظهار الخلائق وتسخيرها ، وإمضاء الأمور وتدبيرها ، وحفظ مراتب الوجود ، ورفع مناصب الشهود ، وكان مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة بغير واسطة بعيدا جدّ البعد المناسبة بين عزّة القدم وذلّة الحدث . حكم الحكيم بتخليف نائب ينوب عنه في التصرّف والولاية [ 18 / ق ] ، والحفظ والرعاية ، وله وجه في القدم يستمدّ به من الحق تعالى ، ووجه في الحدث يمدّ به الخلق ، فجعل على صورته خليفة تخلف عنه في التصرف ، وخلع عليه جميع خلع أسمائه وصفاته ، ومكّنه في مسند الخلافة بإلقاء مقاليد الأمور إليه ، وإحالة حكم الجمهور عليه ، وتنفيذ تصرّفاته في خزائن ملكه وملكوته ، ويتخيّر الخلائق بحكمه وجبروته وسمّاه إنسانا ؛ لإمكان وقوع الأنس بينه وبين الخلق برابطة الجنسية وواسطة الإنسيّة ، وجعل له بحكم اسمية الظاهر والباطن ، وحقيقته باطنة وصورته ظاهرة ، ليتمكن بها من التصرّف في الملك والملكوت ، وحقيقته الباطنة هي الروح الأعظم ، وهو الأمر الذي يستحق به الإنسان الخلافة ، والعقل الأول وزيره وترجمانه ، والنفس الكلية خازنه وقهرمانه ، والطبيعة الكلّية هي رئيس العملة من القوى الطبيعية . وأمّا صورته الظاهرة ، فصورة العالم من العرش إلى الفرش وما بينهما من البسائط والمركّبات ، وهذا هو الإنسان الكبير المشير إليه قول المحقّقين :