ابن الفارض

192

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الأفعال : ( العلم ، والقدرة ، والإرادة ) ، ومثال القطب البدني في فطرة الإنسان : النفس ، وأمثلة الأوتاد الروح النفساني في الدماغ ، وهو مظهر [ 240 / ق ] العلم ، والحيواني في القلب ، وهو مظهر الإرادة ، والطبيعي في الكبد ، وهو مظهر القدرة ، وأمثلة سائر الأبدال القوى النفسانية والحيوانية والطبيعية ، ومثال القطب الحقيقي في فطرته الذات الإنسانية التي هي مدار الأنفس في شرح أهوال هذه الطائفة طول لا يحتمله المختصرات ، ثم لما أثبت لنفسه مقام القطبيّة أتى بالفاء للسببيّة في قوله : فلا تعد خطّي المستقيم فإنّ في ال * زوايا خبايا ، فانتهز خير فرصة أي : بسبب أن لا يتقدم على قطب لا تجاوز صراطي ( المستقيم ) ، ومسلكي القويم الذي وصلت إلى هذا المقام بالسلوك فيه ، ولا تستنكف عن متابعتي ؛ لأن في ( زوايا ) المستر الخمول ( خبايا ) الكشف والوصول ، ( فانتهز خير فرصة ) الذي هو الاهتداء بهدايتي ، وعبّر عن الصراط ( بالخط ) ؛ لأنه خطّ ممتدّ من مبدأ السّير إلى منتهاه ، ولما كان مقام القطبية يستلزم معنى الجمع حكى عن الذات الأزليّة بلسان الجمع في قوله : فعني بدا في الذّرّ فيّ الولي ولي * لبان ثديّ الجمع منّي درّت ( الذّرّ ) جمع ذرّة ، والمراد بها ذرّات ذريات آدم - عليه السلام - المستخرجة من صلبه حين مسح اللّه ظهره ، فأخرجهم منه على هيئة الذرّ ، وأخذ عليهم ميثاق المحبّة ، و ( الولي ) مقصور غير ممتدّ وهو المحبّة ، و ( اللبان ) بالكسر ، فهو اللبن ما دام في الضرع ، فإذا فارقه فهو لبن ، يقال : ( هو أخوه بلبان أمّه ) ، ولا يقال : ( بلبن أمّه ) ، و ( الثدي ) جمع ثدي وهو الضرع ، أي : بسبب أني قطب الوجود ، وصاحب الجمع ظهر عني ما ظهر في ذرّات ذريات آدم من الحبّ في ولي درّت لبان الجمع أعقب دعواه أنه ظهر عني حيث المحبّين في اللّه ، وللّه درور لبان الجمع منه إشارة إلى أن هذا القول نتيجة معنى الجمع ؛ لأن ظهور حبّ المحبّين كلّهم عنه وتقيّده بأنه فيه وله لا يتصوّر [ 241 / ق ] إلّا عند القابل بلسان الجمع ، ثم أخبر عن أعجب ما رآه في شهود الذات ، فقال : وأعجب فيها ما شهدت فراغي * ومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي وقد أشهدتني حسنها ، فشدهت عن * حجاي ، ولم أثبت حلاي لدهشتي