ابن الفارض

193

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( أعجب ) فعل التفضيل مضاف إلى النكرة الموصوفة ، ( راع ) يروع روعا : أعجب وأفرغ ، و ( الروعة ) : الفزع ، و ( الروع ) بضم الراء : القلب ، والنفث القذف ، ومنه نفثة المصدور والنفخ ، ومنه نفث الساحرة ، ( شده ) الرجل ، فهو مشدوه : دهش من باب القلب ، و ( الحجا ) : العقل ، ( والحلى ) بضم الحاء جمع حلية وهي العلامة والمراد الصفة و ( الدهشة ) : البهتة والحيرة ، و ( أعجب ) مبتدأ اعترض بينه وبين خبره قوله : ( ومن نفث روح القدس . . . ) إلى آخر البيتين في محل النصب حكاية عن الحال الماضي . أي : وأعجب شيء رأيته في تجلّي الذات ، فأعجبني ، أو فزعني ، والحال أني كنت خائفا من لقاء جبرائيل - عليه السلام - في قلبي شيئا ، فإن الذات أرتني حسنها ، فتحيّرت فيه متجاوزا عن حدّ عقلي ، فلم أثبت صفاتي لحيرتي في الذات المتجلّية عليّ ، وخبر المبتدأ قوله : ذهلت بها عنّي بحيث ظننتني * سواي ، ولم أقصد سواء مظنّتي تقديره في ( ذهلت ) بالمحبوبة عن نفسي بحيث عملتني غيري ، وما قصدت طريق تهمة وجودي نفى عن نفسه قصد محل تهمة وجوده مبالغة في نفي الوجود ، و ( الظن ) : التيقّن والشكّ ، و ( السواء ) : القصد من قوله تعالى : سَواءِ الصِّراطِ [ ص : الآية 22 ] ، و ( المظنة ) محل الظنّة وهي التهمة تعجب من ذهوله عن نفسه ؛ لأن الإنسان يذهل عن كل شيء إلّا عن نفسه ، وإنّما كان يذهل في تجلّي الذات عن نفسه لنيابة الذات المتجلّية منابه ، فقام بها كما كان قائما بنفسه قبله ، وقيّد شهود الذهول بحال خوفه من قذف جبريل [ 242 / ق ] وإلقائه في القلب شيئا ؛ لأن جبريل - عليه السلام - يتخلّف عمن يلج حريم الذات والجبروت والقدرة ، مجاوزا عن عالم الصفات والملكوت والحكمة ، حتى ينزل إلى منازل الصفات من معرج الذات ، فيعود إليه جبرائيل ، ويلقي في قلبه شيئا فخوّفه من إلقاء جبرائيل لنزوله من الأعلى إلى الأدنى هذا إذا فسّر ( الروع ) بالإعجاب ، فأمّا إذا فسّر بالإفزاع ، فمعناه : وأعجب شيء رأيته في تجلّي الذات ، فأفزعني وهيّبني ، والحال أن خوفي في تلك الحالة بدأ من إلقاء جبريل ، ونفحة قلبي مني يوجب الخوف ، والهيبة من حقارة الشاهد ، وعظمة المشهود ، وإعجاب هذه الحالة ؛ لأن تجلّي الذات يحكم بفناء المتجلّي له ، وخوفه يشعر بوجوده ، فأضافه إلى ( نفث الروح ) ، لأنه وإن تخلّف عن لطيفه الواصل ، لكنه لا ينعزل عن التصرّف المعبّر عنه بالنفث في قوله ، وقوله : ودّلهني فيها ذهولي ، ولم أفق * عليّ ، ولم أقف التماسي بظنّتي