ابن الفارض
19
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الوجود ، واتّصاف إلى الذكورة والأنوثة الحيوانيّتين فيه الذكورة والأنوثة الإنسانيتان لظهور صورة الروح والنفس فيه . واختصاص العقل به علامة ظهورهما فيه خاصّة ، وأوّل شخص ظهر فيه صورة الروح آدم - عليه السلام - وأول شخص ظهر فيه صورة النفس حوّاء - عليها السلام - التي خلقت منه ، وولد من ازدواجهما الذّرية على مثال تولّد الكائنات من الروح والنفس ، فظهر في كل شخص إنساني صورة الروح والنفس الجزئيّتين ، فتولّد منهما القلب وهو سرّ الروح والنفس جامعهما برزخ بينهما لا يبغيان ومعانيها متقاربة [ 15 / ق ] ، ولذلك يستعاد بألفاظها بعضها لبعض ، فيطلق الروح ويراد به النفس تارة ، والقلب أخرى ؛ وعلى العكس فيهما كما يطلق لفظ العقل ويراد به الروح ؛ ومنه ما فيه ورد أن أوّل ما خلق اللّه العقل ، وكما أن للروح نورانية هي العقل الأول ، فللنفس نورانية أيضا هي العقل الثاني ، والعقل الأول يهدي القلب إلى أفق الروح وعالم القدوس يشير إلى أنه أحقّ من انجذابه إلى النفس والطبيعة والعقل الثاني يجذبه إلى الطبيعة ، ويلوم على انجذابه إلى الروح ؛ كما عبّر عنهما الراشي واللاحي في قوله - رحمه اللّه تعالى - : فلاح وراش ذاك يهدي لعزة * ضلالا وذابي ظل يهدي لغيرة ثم قال مشيرا إلى الواشي : فذا مظهر للروح هاد لأفقها وإلى اللّاحي : وذا مظهر للنفس هاد لرفقتها والعقل الأول ملك مقرّب وكّله اللّه تعالى بالدعوة إليه ، والثاني ملك وكّله اللّه بالدعوة إلى عالم الصورة لتعميره ، فصار لبعده عن الحضرة ودعوته الإنسان إلى أكل الشجرة شيطانا ، وهو لا يزال يدعو الإنسان إلى الدنيا وعمارتها بمعاونة القوى الطبيعية . برزخ بين النفس والجسم رابطة التعليق بينهما ، ولها وجه إلى النفس باقي ينعكس فيه لصفائه صورة النفس من الأسماء والصفات والروح الحيواني المستمدّة منه أرواح الحيوانات ؛ ووجه إلى الجسم كدر وهو الروح الطبيعي الذي يستمدّ منه طباع الأجسام العلوية والسفلية ، وواسطة بين الوجهين ، وهو الروح النباتي الذي يستمدّ منه