ابن الفارض

179

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

من رشحات الأبخرة النّائرة من البحر المحيط ، فتكون بالنسبة إلى الظاهر فيضا من فيض ، وقطرة من بحر ، ( هدى ) يهدي إهداء : إذا أعطى هديّة ، و ( القطر ) جانب من جوانب العالم ، سح عن الشيء يسحو [ 224 / ق ] سحا : إذا صبّ مستفيضا عنه ، ثم قال : ومن مطلعي النّور البسيط كلمعتي * ومن مشرعي البصر المحيط كقطرة ( المطلع ) : الوجه ، والمراد الوجود المطلق الذي هو وجه الذات ، والنور البسيط نور الشمس لانبساطه على الأرض ، والمشرع : المورد ، والمراد به عين الجمع ، ولا شكّ أن نور الشمس بالنسبة إلى نور الوجود المطلق كلمعة بالنسبة إلى نور الشمس ، وأن وجود البحر المحيط بالنسبة إلى عين الجمع كقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط ، ومعنى هذا البيت من تتمّة معنى البيتين السابقين ، والأبيات الثلاثة بيان لتعليل استيعاده تحت مسكه فقد اشتمل عليه البيت السابق عليها ، والأبيات الأربعة مؤكّدات لسموّ نفسه عن تفرقة الجهات إلى مقام الجمع بجواذب الروح والسرّ والقلب المستغرقة في لجّة الجمع ، والفاء في قوله : فكلّي لكلّي طالب متوجّه * وبعضي لبعضي جاذب بالأعنّة للسببية ، أي : بسبب ما ذكرت من سموّ نفسي عن مقعر الجهات إلى معارج الجمع بالجواذب الروحانية ، يكون كل واحد من أجزائي وأبعاضي روحا ونفسا وقلبا طالبا لمقام جمعي المعبّر عنه بالكل متوجّها عنه جاذبا للأجزاء إليه بالجواذب ، فأول جزء يرد من العبد شرع الجمع روحه ، ثم قلبه ، ثم نفسه ، ثم قالبه ؛ فالروح إذا جمع في مقام الشهود بتوحيد المشهود تعالى جدّه ، ولم يشهد إلّا إياه جذب القلب إليه ، فيجمع في مقام الإرادة بتوحيد المراد جلّ ذكره ، فلا يريد إلّا رضاه ، ويجذب النفس إليه ، فتجمع في مقام العبودية بتوحيد المعبود تقدّست ذاته ، فلا تطلب منه سواه ، وتجذب القالب إليها فيجمع في مقام العبادة بتوحيد المتعبّد له تعالت صفاته ، فلا يستعمل إلّا فيما يرضاه ، ولفظ ( الكلّي ) يطلق على معنيين على كل واحد ، وهو المراد بقوله : ( فكلّي ) [ 225 / ق ] وعلى الكل المجموعي ، وهو المراد بقوله : ( الكلّي ) ، و ( الأعنّة ) جمع عنّات استعيرت بمعنى الجواذب لما في العنان من معنى الجذب ، والصرف إلى جانب ، وقوله : ومن كان فوق التّحت والفوق تحته * إلى وجهة الهادي عنت كلّ وجهة