ابن الفارض
162
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
ليجمع شملي كلّ جارحة بها * ويشمل جمعي كلّ منبت شعرة [ 201 / ق ] ويخلع فيما بيننا ليس بيننا * على إنّني لم ألفه غير ألفة أما جمع ( الجوارح ) مثل العين والأذن ، وغيرهم من آلات الحسّ ، ( شمله ) أي : تفرقه ، فلأنها آلات وأدوات يدرك بكل واحدة منها صفة من صفات المحبوبة ، واسما من أسمائها كما يأتي تفصيله ، ويتحقّق بهذا الإدراك له معنى الجمع ، ولولاه لاستمرت التفرقة بينه وبين ما يدركه ، فكان كل جارحة من جوارحه تجمع شملا مخصوصا بإدراك مخصوص . وأما شمول معنى الجمع كل جزء منه ، فلأن معنى الجمع قبل تحقّقه بمقام الكشف ، والتمكين فيه يكون مقصورا على إدراك الروح والقلب دون النفس والقالب ، فلا يكون شاملا جميع أجزائه الظاهرة والباطنة ، وبعده يشمل جميعها . وأما انخلاعه عن لبس البين ، أي نعت الفراق فلأنه حينئذ لا يبقى حاجب ، ولا محجوب بل يتصدّى كل المحب بكل المحبوب ، ويقول : كلي بكلّك يا أميم رهين * في كل جارحة هواك دفين واللّام في قوله : ( ليجمع ) يتعلق ( بمعينتي ) ، و ( شملي ) مفعوله ، و ( كل ) فاعله ، و ( بها ) يتعلّق به ، والهاء ضمير المحبوبة ، أي ليجمع بوصولها ، و ( يشمل ) و ( يخلع ) معطوفات عليه ، ( الإلفاء ) : الوجدان ، والضمير في ( لم ألفه ) ( للبين ) الثاني ، و ( البين ) الأول : ظرف ، والثاني : اسم بمعنى الفراق ، و ( اللبس ) : ما يلبس . أي : تعاهدت الكائنات على إعانتي ليجمع كل جارحة مني بوصول المحبوبة تفرقة يشمل جمعي كل جزء مني ، وليخلع فيما بيني وبينها لباس الفراق مع أني لم أجد البين والفراق بغير ألفة ومحبّة ، وفي هذا القول إشارة منه إلى أنه محب الذات ، لا محبّ الصّفات والأفعال إذ يحب وصل المحبوب غير فراقه وتقريبه غير تبعيده ؛ لأن محب الذات تستوي عنده جهات الصفات لاستواء الذات ، ولا يريد وصفا مخصوصا لفناء إرادته في إرادة المحبوب ؛ كما قيل : أريد وصاله ويريد هجري [ 202 / ق ] * فاترك ما أريد لما يريد ثمّ لما كان كل حسّ منه في الإعلام عن أوصاف المحبوبة بمثابة ناقلي نبّه المسترشد على كيفيّة نقله إليه ما أظهرت المحبوبة من صفاتها على سبيل البديهة ، وأخذ في تفصيله بعد ما أشار إليه مجملا حيث قال ليجمع شملي كل