ابن الفارض
163
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
جارحة بها ، بقوله : تنبّه لنقل الحسّ للنّفس راغبا * عن الدّرس ما أبدت بوحي البديهة ( تنبه ) أي : تيقّظ عن رقدة الغفلة لدرك نقل الحسّ إلى النفس من الأسرار التي أظهرتها المحبوبة للنفس بالإشارة الجليّة في حال كونك منصرف الرغبة عن ( الدرس ) والتعلم التنبه لشيء هو التهيّؤ لإدراكه ، و ( ما ) موصولة منصوبة المحل بمفعولية النقل ، والضمير في ( أبدت ) يعود إلى المحبوبة ، والوحي إشارة الحق تعالى إلى حقائق الغيوب والموحي به على ضربين بديهي وكسبي ، فالبديهي أما تلقته النفس بغتة من الوحي مشاهدة ومشافهة عند كشف الحجاب ورفع الارتياب ، والكسبي : ما تلقته بالدرس والتعلّم من أعلام الرواة والنقلة الثقات ، فنقلة الكسبي العلماء الذين نقلوا الوحي عن حضرة الرسالة ثقة عن ثقة إلى الأمّة ، ونقلة البديهي الحواس الظاهرة ، والقوى الباطنة ينقل كل منها إلى النفس وحيا من حضرة الربوبية ، وشتّان بين ما يتلقّى من الوحي بلا وساطة الغير ، وما يتلقّى منها بالوسائط ، فلذلك قال راغبا عن الدرس . وقوله : لروحي يهدي ذكرها الرّوح كلّما * سرت سحرا منها شمال وهبّت ويلتذّ إن هاجته سمعي ، بالضّحى * على ورق ورق ، شدت وتغنّت وينعم طرفي إن روته عشيّة * لإنسابه عنها بروق ، وأهدت [ 203 / ق ] ويمنحه ذوقي ولمسي أكؤس ال * شّراب إذا ليلا عليّ أدبرت أي : كلّما اشتغل حسّ مني بشيء من المحسوسات ، وتلذّذ به لا يشغلني الاشتغال به عن ذكر المحبوبة ، بل يعينني عليه ، ويهدي إلى وقت الاشتغال به هدية من هداياه ، فكلّما سرت في وقت سحر وهبّت شمال من حضرة المحبوبة ، فأتروّح بنسائم أهدى روحها بواسطة نقل الشمّ إلى روحي ذكر المحبوبة قربها ، وكلّما تعنّت لفرط المحبّة والشوق حمامات ورق على أوراق الأشجار وقت الضّحى ، تلذّذ منه سمعي إن هيّجته بتغنيها لأنها تذكرني بغنائها لذة خطاب المحبوبة بالشوق والتشويق معي بواسطة نقل السمع ، وكلّما ألمعت بوقت عشيّة من العشايا بروق قربها عيني إن برزت لإنسانها عن المحبوبة ذكرها وأهدت لوامع أنوار غرّتها إليّ بواسطة نقل البصر ، وإذا أدبرت على كأس الشراب المشروع ليلا من الليالي منح ذكر المحبوبة ذوقي لذّته ولمسي نعومة ظرفه ؛ لأنهما يذكّراني ذوق كاسات المحبّة المدارة عليّ في الحضرة ،