ابن الفارض

158

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الكشف والاحتجاب في الجملة ثلاثة : الأولى : مرتبة الاحتجاب بلا كشف منسوبة إلى الكفار حجبت بلا كشف منسوبة إلى الكفار حجبت بصائرهم كإبصارهم ، فحرسوا النظر إلى ربّهم بنور الإيمان ؛ كحرمانهم عنه بنور العيان . الثانية : مرتبة الكشف مع الاحتجاب منسوبة إلى المؤمنين كشفت عن بصائرهم الحجب ، فنظروا إلى ربّهم بنور الإيمان ، وأغشيت أبصارهم ، فحرموا النظر إليه بنور العيان . الثالثة : مرتبة الكشف بلا احتجاب مخصوصة بالموقنين كشف أبصارهم كعن أبصارهم ، فنظروا إلى ربّهم ظاهرا بنور الإيمان ، كما أنهم نظروا إليه باطنا بنور الإحسان والإيقان ، وهؤلاء لا يحتاجون في مطالعة الذات الأحدية والصفات الأزلية إلى صرف النظر عن المحسوسات لتطابق المثالين المنطبعين في مرائي نفوسهم وجوانبهم ، والمؤمنون يحتاجون إلى ذلك كل الاحتياج ؛ لأنهم كلما أحسّوا بشيء من المحسوسات لا ينطبع في مرآة حواسهم إلّا صورة مثال [ 196 / ق ] المحسوس ، فلا يطابق هذا المثال مثالا ينطبع في مرآة نفوسهم من الصور العلمية ، فالالتباس في حقّ الكفار ثابت أبدا ، وفي حقّ المؤمنين متردّد يزول تارة ويحصل أخرى ، وفي حق الموقنين منتف أبدا ، فهذا معنى قوله ، ويثبت نفي الالتباس تطابق المثالين ، واللّام في ( المثالين ) لتعريف العهد الذهني ، و ( الحواس ) معطوف على ( الخمس ) عطف بيان ، والباء في قوله : ( بالخمس ) للسببية يتعلق بالالتباس ، أي : ويثبت نفي الالتباس الحاصل بسبب الحواس الخمس الظاهرة تطابق المثالين الحاصلين في الحسن والنفس ، ولما اعترض كلامه في تحقيق ما تلقّته النفس من الحواس قبل فراغه من شرح السماع ، قال : ومن بين يدي مرماي دونك سرّ ما * تلقّته منها النّفس سرّا فألقت أي : خذ قبل مطلوبي ، وأراد به بيان حال السماع سر شيء تلقّته النفس من الحواس الظاهرة في خفية ، فألقته إلى الحواس الباطنة ، وهو من إلقاء المسألة ، و ( سرّا ) منصوب على التميز ، والسرّ المتلقى هو مطالعة الصفات الأزليّة من ألواح المحسوسات المشار إليه بقوله : إذا لاح معنى الحسن في أيّ صورة * وناح معنّى الحزن في أيّ سورة