ابن الفارض

150

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

جوهر ملتصقا به ، أو فيه كل قلب فيه كل محبّة ، وذلك أنه إذا رأى المكاشف بسرّ التوحيد أن كل رقيقة من رقائق قلبه الكلّي ، وأن قلبه لا يتعلق بجزء من بدنه دون جزء ، بل يتعلق بالكل على سواء ، فلا بدّ أن يرى في كل جزء من بدنه كل القلوب فيها كل محبّة ، وهذا الموضع من غوامض معاني القصيدة لا يهتدي إليه إلّا موفّق ، وهو آخر الأبيات التي تغزّل بها ، ثم سلك طريقا آخر ، بقوله : وأغرب ما فيها استجدّت ، وجاد لي * به الفتح كشفا مذهبا كل ريبة ( استجدّت ) الشيء : وجدته جيّدا ، و ( جاد به ) : منحا ، ( مذهبا ) أي : مزيلا ، و ( أغرب ) مبتدأ خبره ( شهودي ) ، يعني : وأغرب شيء وجدته في محبّتها جيّدا ومنحا به الفتح لأجل كشف مزيل كل شكّ هو : شهودي بعين الجمع كلّ مخالف * وليّ ائتلاف صدّه كالمودّة أراد ( بالمخالف ) اللّاحي والواشي اللذين خالفاه بالصدّ عن طريق المحبّة ، أخبر أنه رآهما بعين الجمع صاحبي ائتلاف دون اختلاف ، ورأى صدّهما كالمودّة ، وبيّن ذلك بقوله : أحبّني اللّاحي ، وغار ، فلامني * وهام بها الواشي فجار برقبتي وذلك لأنّ اللاحي المناصح إذا لام المحبّ على محبّته لغيره فهو محبّه ، ويغار على تعلّقه بغيره ، فلا يكون مخالفا له عدوّا ، بل موافقا وليّا ، وكذا الواشي المراقب إذا جار على المحبّ رقبته [ 186 / ق ] ومنعه عن محبوبته لحبّه إياها وهيمانه بها ، فلا يكون في الحقيقة مخالفا له حيث أحبّ ما أحبّه ، والحال أن عينه عين المحبوب ، بل يكون موافقا له وليّا فهو معنى قوله : صدّه كالمودة ، ولما كان وجود كل منهما واسطة برّ المحبوب ورابطة حبّه له ، وشكر روابط النّعم مستحبّ من حيث إنها وسائط برّ المنعم الحقيقي لا لذواتها ، قال : فشكري لهذا حاصل حيث * لذا واصل ، والكلّ آثار نعمتي هذه إشارة إلى المخالف المذكور ، وكذا ( لذا ) أي : بسبب شهودي كل مخالف وليّا موافقا شكري حاصل له حيث برّ المحبوبة واصل إليّ لأجله وبسببه ، وبيان وصول ذلك البرّ إليه في صورة ملامة اللّاحي أنها أثر من آثار غيرة المحبّ على تعلق محبوبه بغيره ، وكذا في صورة وشاية الواشي ، والغيرة نتيجة ثوران المحبة ، فيكون ملامة اللّاحي رشحة من رشحات فيض محبّته ، ومحبّته عين محبة المحبوب نظرا إلى