ابن الفارض
15
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
والقدرة » ؛ باعتبار تعلقها بالخالق إلى أفعاله ، وهي ما عدا السبعة ، ولكل مخلوق سوى الإنسان حظّ من بعض الأسماء دون الكلّ ؛ كحظ الملائكة من اسم السبّوح القدوس ، ولذلك قالوا : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : الآية 30 ] ، وحظّ الشيطان من اسم الجبار المتكبّر ، ولذلك عصى واستكبر ، واختصّ الإنسان بالحظ من جميع [ 10 / ق ] الأسماء ، ولذلك طاع تارة وعصى أخرى ، وقال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : الآية 31 ] ، أي ركب في فطرته من كل اسم من أسمائه لطيفة وهيئة بتلك اللطائف للتحقيق بكل الأسماء الجمالية ، وعبّر عنهما بيده ، فقال لإبليس : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : الآية 75 ] ، وكلما سواه مخلوق بيد واحدة ، لأنه إما مظهر صفة الجمال كملائكة العذاب والشيطان ، وعلامة التحقّق باسم من أسماء اللّه أن يجد معناه في نفسه ، كالمتحقّق باسم الحق علامته أن لا يتغيّر بشيء ، كما لم يتغيّر الحلّاج عند قتله تصديقا التحقّق بهذا الاسم وادّعاء الناظم لنفسه ، في قوله : وكيف وباسم الحق ظلّ تحققي * تكون أراجيف الظنون الفصل الثاني معرفة العوالم « 1 » على سبيل الإجمال العالم في الوضع اللغوي : اسم لما يعلم به شيء مشتقّ من العلم على الأظهر ، كالخاتم والطابع لما يختم به ويطبع ، فعلى هذا كل موجود عالم لأنه مما يعلم به شيء ، وأمّا ما استفاد من إطلاق لفظ العالم على مجموع أجزاء الكون ، فهو من تغليب الاسم في معظم أفراد المسمّى ، كتغليب اسم القرآن في مجموع أبعاض التنزيل ، فإنه وقع عليه وعلى كل بعض من أبعاضه من جهة الوضع بالسويّة ، لكنه مستعمل فيه غالبا ، والتغليب في بعض الأفراد لا يمنع الاستعمال في غيره ، وما ورد في كثرة العوالم « 1 » لا يصح إلّا على المعنى اللغوي لا العرفيّ ، فإنه ما في التعدد فضلا عن التكثّر والعوالم ، وإن لم تنحصر جزئيّاتها لامتناع حصر جزئيات الوجود أمكن حصر كلياتها وأصولها بحسب الصفات الحاضرة ، كانحصارها في الغيب والشهادة لا نقسامها إلى الغائب عن بصره والمشاهدة .
--> ( 1 ) العوالم : مثل العالم الأصلي ، عالم الجبروت ، عالم الحقيقة ، عالم القربة ، عالم اللّاهوت ، عالم الملكوت ، عالم الملك ، عالم الغيب .