ابن الفارض

149

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

لأنه إخبار عن الصّفات كل جزء من أجزاء وجود المخبر بصفة المشاهدة ، والثناء ، والشمّ ، واللّثم ، واستحالته ظاهرة لكنه في طريق الشعر محمود . الثاني : باطن يتعلق بالذّوق « 1 » ، وهو مشرب القلب يطابق الواقع من غير مبالغة فيه عند أهل الذوق ؛ لأن للنفس مقاما تجرّدت فيه عن ملابس هياكل البدن ويسمّى مقام خلع النفس ، فإذا انخلعت في هذا المقام عن ملابسها صارت مجرّدة مطلقة عن التقييد بحسن مخصوص في جزء مخصوص ، فتشاهد وتسمع بكليتها ، وهكذا تتصرّف في الكل بالكل من غير احتياج إلى آلة ، وهذه حالة تلوح وتنطفىء ، ولا تصير مقاما مع بقاء البشرية ، وفي هذه الحالة تطلع النفس على المغنيات والمخبئات ، كما قال عيسى - عليه السلام - في قوله سبحانه : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [ آل عمران : الآية 49 ] ، وفي هذا الكشف يعلم إحساس النفس بالمحسوسات حالة المفارقة من غير آلة . الثالث : باطن الباطن ويتعلق بالذي في المشاهدة ، وهو مشرب الروح ، ويطابق الواقع أيضا عند الموحّد ، وهو أن الموحد لفنائه في الواحد تعالى لا يرى لنفسه وجودا غير وجود الواحد الذي لا يدرك شيء في الوجود مدركا من المحسوسات وغيرها إلا برقيقة فائضة عليه من رقائق علمه المحيط بالكل ، فيشاهد صاحب هذا الكشف كل موصوف بصفة جزئيّة فاعلا فعله برقيقة فائضة عليه من الصفة الكلّية ؛ كالموصوف بالبصر مثلا يراه مبصرا بما يفيض عليه من البصر الكلّي ، فيحكي عن هذا المقام بفنائه ، ثم بنى على هذه القاعدة المطّردة إيتاء بفاء السببية بقوله - رحمه اللّه تعالى - : [ 185 / ق ] فلو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر * به كلّ قلب فيه كلّ محبّة التاء في ( بسطت ) على تأنيث الضمير العائد إلى ( المحبّة ) المرفوع بالفاعلية ، وكذا في ذات ، و ( البسطة ) هنا بمعنى الخليل ، والتاء للالتصاق ، أو بمعنى في ، أي : بسبب إطلاق نفسي وعدم اختصاص جزء منها بفعل دون آخر ، ورؤياتها كل موجود جزء منها لو حللت المحبوبة عقدة تركيب جسمي المركّب من جزء لا يتجزّأ مسماه عند المتكلّمين بالجواهر إلا فردا ، فرجح كل جزء منها إلى أصل بساطة رأت كل

--> ( 1 ) هو أول درجات شهود الحق بالحق في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التجلّي البرقي ، فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشهود يسمّى مشربا ، فإذا بلغ النهاية يسمى ربا ، وذلك بحسب صفاء السرّ عن لحظ الغير .