ابن الفارض
146
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
في الطيب ؛ لأنه أطيب أوقات الليل ، وشرط فيه سريان عرف نسيمه فاتحة من محبوبة مقرّرا في جزء من أجزائه لينسحب الحكم على سائره ، والمراد به أوله أيضا لانسحاب حكم المتقدم على المتأخّر ، ونتج البيت الثاني على المنول الأول ، وحكم على شهره كله بأنه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، أي : في الشرف لأنها أشرف الليالي ، وشرط فيه تقرّر طرقها في ليلة لينسحب الحكم على سائر اللّيالي ، وعلّل هذا الحكم بابتهاجه بزورة المحبوبة إيّاه ، وأضاف الزورة إلى نفسه إضافة المصدر إلى المفعول ، وحكم على جميع عامه بأنه ربيع اعتدال كائن في رياض غضّة طرية ، أي : في الطيب ، واشترط في هذا الحكم حصول قرب المحبوبة من منزله ، وحكم على كل أوقات عمره بأنه زمان الصّبا وعصر الشباب ، أي في الطيب مشترطا فيه حصول رضى المحبوبة عنه ، فجعل تأثير طروق المحبوبة أعمّ من تأثير نسيمها لأنه أطيب ، وتأثير القرب أعمّ من تأثير الطروق لأنه أكمل ، وتأثير الرّضى أعمّ من الكلّ لأنه أصل الباب ، ثم شبّه حاله في جميع كل صبابة بحال المحبوبة في جميع كل المحاسن في ضمن تعليق أحد الجمعين بالآخر ، وقال : لئن جمعت شمل المحاسن صورة * شهدت به كلّ المعاني الدّقيقة لقد جمعت أحشاي كلّ صبابة * بها وجوى ينبيك عن كلّ صبوة أراد ب ( الصورة ) صورة العالم التي هي مظهر جمال الصّفات ، نصبها التمييز ، والضمير في ( به ) عائد إليها ، وذكره على تأويل الظاهر ، ومحل ( شهدت به ) أي عانيت بمصالحته [ 181 / ق ] كل المعاني التي تدقّ عن الإدراك نصب على الصفة ( لصورة ) ، يعني : لئن جمعت المحبوبة متفرقات المحاسن كلّها بصورة على صفة كذا فقد جمعت قواي الباطنة المعبّر عنها ب ( الأحشاء ) متفرّقات كل صبابة بتلك المحاسن ، وحرقة تخبرك عن كل صورة ، وقيل : ولما كان نيل المراد من المحبوب مما يحسن به المباهاة ، قال ولم لا أباهي كلّ من يدّعي الهوى * بها ، وأناهي في افتخاري بحظوة وقد نلت منها فوق ما كنت راجيا * وما لم أكن أمّلت من قرب قربة ( المناهاة ) : بلوغ النهاية ، و ( أناهي ) معطوف على ( أباهي ) ، وما لم أكن على فوق ، أي : ولم لا أباهي بالمحبوبة كل من يدعي الهوى ، ولم لا أبالغ في افتخاري بسبب حظوتي بها ، والحال أني قد نلت من المحبوبة نوالا فوق ما رجوته ، وشيئا لم أؤمله من قرب قربة منها ، استفهم على ترك مباهاته بما نال على سبيل الإنكار ؛ لأنه