ابن الفارض

145

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الغير بفناء وجوده فضلا عن مداخلته بينه وبين محبوبته بجفوة أو نبوة قوله ، ولا استيقظت عين الرقيب لا يرد به أنه كان هناك رقيب نامت عينه ، بل أراد أنه لم يكن ثمّة رقيب أصلا ؛ كقول القائل : ( فما ترى الصبّ بها يتجعّر ) ، وكذا سائر المنقبات قبله ، وقوله : ( ولم يزل عليّ لها في الحبّ عيني [ 179 / ق ] رقيبتي ) ، يعني : لما سكرت روحي من شراب المحبّة فنامت عين الرقيب ، وهو العقل والشرع ؛ لأنهما يمنعان عن التورّط والانهماك فيما يستعقب الذمّ لم تزل عيني عليّ رقيبتي لرعاية آداب حضرة المحبة في حبّها ، أي : لم أهتك سترا من المحارم في تلك الحالة ، بل كنت مراعيا لآداب الحضرة ، وهذه علامة صحة الحال ، قيل - بفني الثوري رحمه اللّه - : أياما في حال السكر غائبا عن الخلق قائما يستقبل القبلة مديما ذكر اللّه تعالى في مسجد شونيزيه ، وكان إذا دخل وقت الصلاة يقيمها ، ثم رجع إلى حاله ، فاتّهمه بعض الصوفية ، وقال عند الجنيد : ( أحسبه متكلّفا ) ، فقال الجنيد به : ( لو لم يكن كذلك لما صحّ حاله ) ، وقوله : ( ولا اختصّ وقت . . . الخ ) أراد به ديمومة طيب وقته في تلك الخلوات بمشاهدة الحضرة ، ثم أخبر عن انسحاب حكم وقت هو أطيب أوقاته على سائر الأوقات ، فقال : نهاري أصيل كلّه إن تنسّمت * أوائله منها بردّ تحيّتي وليلي فيها كلّه سحر إذا * سرى لي منها فيه عرف نسيمة وإن طرقت ليلا فشهري كلّه * بها ليلة القدر ابتهاجا بزورتي وإن قربت داري فعامي كلّه * ربيع اعتدال في رياض أريضة وإن رضيت عنّي ، فعمري كلّه * زمان الصّبا ، طيبا ، وعصر الشّبيبة ( الأصيل ) : آخر النهار ، و ( العرف النسيم ) : طيب قربه يقربه قربا وقربانا بكسر العين في الماضي ، وفتحها في الغابر : قرب منه ، ( تنسّمت ) يعني : تزوّجت ، ( أريضة ) : رأى غضته ، يعني : أنسجت حكم أطيب وقت من أوقات نهاري على جميعها ، ومن أوقات ليلي على جميعها ، وحكم طيب ليلة من ليالي طابت بحضور محبوبتي على جميع ليالي شهر من أشهر عامي مع أيامهنّ ، وحكم طيب قرب المحبوبة مني على جميع عام من أعوام عمري ، وحكم طيب رضاها عني على [ 180 / ق ] جميع عمري حكم على نهاره كلّه بأنه أصيل ، أي في الطيب ؛ لأنه أطيب أوقات النهار ، واشترط فيه تنسيم أوائله بطيب ردّ تحية من المحبوبة إليه ليقرّ ، وحكم الطيب في أول جزء منه ينسحب إلى سائر الأجزاء ، وحكم على ليله كلّه بأنه سحر