ابن الفارض
144
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
قوله : ( وفي عيني حلت ) جملة منصوب المحل بالحال عن البلاد ، ( قرّ ) يقرّ قرّة بالفتح في الماضي والضمّ في المستقبل : برد ، وبالكسر في الماضي ، والفتح في المستقبل : سكن بنور اليقين ، وكنى ( بقرة ) عينه عن مشاهدة محبوبه ؛ لأن عين المحبّ تقرّ بها وتكتحل ، وقوله : ( أحشاي قرّت ) أي : قوى باطني بردت بنور مشاهدة المحبوبة ، وهذا البرد هو المسمى برد اليقين ، لأن نور اليقين يسكن الباطن عن تردّد الشك ببرده عن حرارة الاضطراب ، ثم أكّد بيان أشرف الأماكن بما احتوت من خلوته بمحبوبته ولذاذة صحبته مع مصحوبه ، وقال : مواطن أفراحي ومربأ مآربي * وأطوار أوطاري ، ومأمن خيفتي مغان بها لم يدخل الدّهر بيننا * ولا كادنا صرف الزّمان بفرقة ولا سعت الأيّام في شتّ شملنا * ولا حكمت فينا اللّيالي بجفوة ولا صبّحتنا النّائبات بنبوة * ولا حدّثتنا الحادثات بنكبة [ 178 / ق ] ولا شنّع الواشي بصدّ وجفوة * ولا أرجف اللّاحي ببين وسلوة ولا استيقظت عين الرّقيب ، ولم تزل * عليّ لها في الحبّ عيني رقيبتي ولا اختصّ وقت دون وقت بطيبة * بها كلّ أوقاتي مواسم لذّتي ( المربأ ) المرقب من ربى يربي : صعد ، و ( المآرب ) : المطلوب ، و ( المعاني ) : جمع معنى وهو المنزل ، و ( لا كادنا ) : من الكيد ، ( شتّ الشمل ) : تفريق الجمع ، ( صبحه ) قال له : كيف أصبحت وأتاه صباحا للغارة ، و ( النبوّة ) : التباعد ، و ( الجفوة ) : الهجرة ، ( أرجف ) : أخبر بالسوء ، و ( البين ) : الفراق والصدّ ، بمعنى : الصدود ، وقوله : ( مواطن أفراحي ) مرفوع بالابتداء ، وكذا الأسماء الثلاثة المعطوفة عليه ، و ( مغان ) مرفوع خبرها ، أي : مواطن فيها أفراحي ، و ( مرقب ) : ارتقب به قضاء حاجتي ، وحدود إليها تنتهي مطالبي ، ومأمن خوفي هي منازل وخلوّات فيها خلوت بمحبوبتي ، ولم يدخل بيننا من طوارق الدهر طارق ، ولا كادنا من صروف الزمان فارق ، ولم تكن الأيام هناك ساعية في تفريق جمعنا ، ولا الليالي حاكمة بجفوة ، ولا النوائب صائلة علينا بنبوة ، ولا الحوادث محدثة بنكبة ، وليس هناك واش يشنّع عند المحبوبة بصدودي عنها وجفوتي إياها ، ولا لاح برجف عندي بينونة المحبوبة وسلوّها عني ، ولا رقيب يراقبنا باستيقاظ عينه في التوسّع في المفاوضات والملاحظات ، وأراد بهذه المعاني مقامات السكر والاستغراق في لجج بحار التوحيد قبل رجوعه إلى مقامات الصحو والإفاقة ، ولأنه طوى عن نظر شهوده بساط وجود