ابن الفارض

142

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أي : وفي كل قبيلة من قبائل أهل الطريقة الذين هم بنسبة القادة المعنوية وانتماء [ 175 / ق ] كل واحد منهم إلى الأب الأصلي الأولي ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم بطريق خاص من طرق الأنساب جعلوا شعوبا وقبائل ليتعارفوا بينهم كل ذي حياة متقلّب بين الرّضى والتفويض ، والتسليم هو في قبول تصرّفات المحبوبة فيه بسبب حبّها كميت بين يدي المغسل يقلبه كيف يشاء ، ويكون عند هذا الحقّ قتل الهوى غير ميتة سوء ؛ لأنه يوجب حياة القلب والروح التي لا زوال لها بإماتة الطبيعة عن الحياة العارضة الزائلة ، ومن هذا قال الحلّاج : اقتلوني يا تقاتي * إن في قتلي حياتي ومماتي في حياتي * وحياتي في مماتي وفي قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر » « 1 » ، لفظ الميّت عبارة عمّا ذكروا الميتة هيئة من هيئات الموت وديّته ، وهي منتفية عن قتل الهوى ، ولما كان سبب هذا الرّضى وجود الحبّ المقصود على محبوبته أعقبه ذكر اجتماع الأهواء كلّها فيها ، وشمول محبّتها لكل موجود ، وقال : تجمّعت الأهواء فيها فما ترى * بها غير صبّ لا يرى غير صبوة ( تجمع ) : مطاوع جمع للمبالغة ، و ( ترى ) الأولى خطاب من الرؤية ، والثانية غيبة الرأي ، و ( بها ) يتعلق ب ( صبّ ) اسم صفة من الصبابة ، وقوله : ( لا يرى غير صبوة ) أي : لا يختر غير محبّة صفة ( الصب ) ، يعني : تجمّعت في ذات المحبوبة متفرّقات الأهواء ومبتدءات الولاء ، فما ترى في الكون أحدا ، بل شيئا إلّا وهو عاشق صبّ بهذه المحبوبة لا يسعه إلّا الصبوة والتروّع إليها ، ولعلّك ترتاب في هذا المعنى متشوّفا إلى شهود حقيقة الحال متعطّشا إلى شريك من هذا الزلال ، فالزم صحبة أهل الكشف واليقين بصدق الإرادة ، وكمال التسليم ، لعلّ اللّه يرزقك بركة صحبتهم قسطا من هذه المشاهدة [ 176 / ق ] ومما تشمّ منه رائحة هذه الحالة أن ترى كل موجود يرجع بطبعه إلى العدم ، وهل هذا الرجوع إلّا الشوق ، والنزوع منه إلى أصله الذي هو الوجود المطلق بانسلاخه عن الوجود الجزئيّ ، ومن يتراءى له أن المفتون بحسن الصورة يصبو إلى غير هذا المحبوب في الحقيقة ، فلو لم يفز

--> ( 1 ) لم أقف عليه .