ابن الفارض

141

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( ما ) الأولى موصولة ، والثانية نافية بمعنى ليس اسمها ( مأوى ) ، وخبرها ( لك ) ، وضمير الموصول محذوف وهو مفعول ( أبقى ) ، و ( رمّ العظم ) أي : بلي ، أي : ويأكل الذي أبقاه الضنى مني وهو الرمق فارقني ؛ لأن جسمي في البلى والرثاثة بمثابة عظام بالية ، وما لك مأوى فيها أمر بقية الروح بالارتحال بعد ما نهى السقم عن إبقائه تأكيدا ، وقوله : ويا ما عسى منّي أناجي توهّما * بياء النّدا ، أونست منك بوحشة ( ما ) نكرة موصوفة ضميرها محذوف ، وهو مفعول ( أناجي ) ، و ( التوهّم ) ضدّ التحقّق ، والإيناس هنا بمعنى جعل المتوحّش ذا أنس ، و ( أونست ) فعل ماضي مجهول منه أقيم مفعوله مقام [ 174 / ق ] الفاعل ، وهو التاء ، أي : ويا شيئا مني أناجيه بياء النداء على سبيل التوهّم ، وهو روحي ، ويا جسدي ذا أنس بوحشتك وفرارك مني ، ويروى ( أنادي ) بدل ( أناجي ) وهو أقعد لقرينة ياء النداء وعدم استلزام المناجاة النداء ، ثم أخبر عن رضاه بكل ما ترضاه المحبوبة بقوله : وكلّ الذي ترضاه والموت دونه * به أنا راض ، والصّبابة أرضت أي : وكلّ الذي ترضاه محبوبتي من بلائي ، والحال أن الموت دونه في الشدّة والكراهة ( أنا راض ) ، وذلك مثل الصدّ والإعراض والتبعيد والقطيعة الكليّة والقلى ، والذي أوجب هذا الرّضى هو الصبابة والمحبة الصادقة ، فإن المحب الصادق لا يريد الأمر ؛ إذ المحبوب ، وكل من تقيّد بإرادته المخالفة لإرادة محبوبة فهو محبّ نفسه ، ومريد مراده ؛ فلهذا قال : و ( الصبابة أرضت ) . ونفسي لم تجزع بإتلافها أسى * ولو جزعت كانت بغيري تأسّت ( الجزع ) : إظهار الشكوى و ( التأسّي ) : الاقتداء ، وإضافة ( الإتلاف ) إلى الضمير إضافة المصدر إلى الفاعل ، وهو المحبوبة ، والمفعول وهو ( النفس ) ، ونصب ( أسى ) على المفعول ، ويتعلق ب ( لم تجزع ) مرادات كاسات العشق من الإتلاف والإهلاك ، وقدر أنها لو جزعت منها بشيء كانت مقيّدته بغيره في ذاك الجزع ؛ لأن ما ذهب إليه هو حبس النفس على توطين الوقائع وابتلاعها بقوّة الحال ، فلا يتوقع منها الجزع ، ثم أشار إلى عموم حال الرّضى وكيفيّته لأهل المحبّة بقوله : وفي كلّ حيّ كلّ حيّ كميّت * بها عنده قتل الهوى غير ميتة