ابن الفارض
14
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
وبين العارفين فرق بيّن ؛ إذ الأول : لقية معروفة كنائم يرى خيالا غير مطابق للواقع ؛ والثاني : لشهود معرفة ، كمستيقظ يرى مشهودا حقيقيّا مطابقا له ، وإلى ذلك أشار قول الناظم - رحمه اللّه تعالى - : وبي ذكر أسمائي تيقّظ رؤية * وذكري بها رؤيا ترسن هجعة كذاك بفعلي عارف بي جاهل * وعارفه بي عارف بالحقيقة والحق سبحانه وتعالى وحداني الذات والصفات والأسماء والأفعال ، بمعنى أن كل شيء نسب إليه ذات أو صفة أو اسم أو فعل ، فنسبتها إليه مجازية ؛ لأنها في الحقيقة [ 9 / ق ] عكوس أنوار تجلّيات الذات « 1 » والصفات الأزليّة « 2 » والأسماء والأفعال في مظاهر الكون ليس بمظاهرها شيء منها حقيقة ، كما للمرأة من الصور المتجلّية فيها ، فالسمع والبصر وغيرهما من الصفات في أيّ موصوف كان ، فهو للّه حقيقة ، ونحو قوله تعالى : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : الآية 11 ] ، إشارة إلى تخصّصه بالصفات والأسماء ، وإظهار الحق تعالى سرّ ذاته وصفاته في مظاهر أفعاله ما كان بخفائه عليه قبل ذلك ، كما حكي عن المحبوب بلسان الجمع في قوله : مظاهر لي فيها بدوت لم أكن * علي بخاف قبل موطن برزتي ولكن التجلّي باسمه الظاهر آخرا كما كان متجلّيا باسمه الباطن أولا ، والعجب كل العجب أنه تعالى ما ظهر بشيء من مظاهر أفعاله إلّا وقد احتجب به ، كما قال - رحمه اللّه تعالى - : بدت باحتجاب واختفت بمظاهر * على صبغ التلوين في كل برزة وذلك من اتقان صنعه وبليغ حكمته ، ولا نعني بالاسم اللفظ ، بل الذات الموصوفة بصفة ؛ كاللطيف والقهار ، وهذا معنى قول العلماء : « الاسم هو المسمّى ، والأسماء تنقسم باعتبار الذات والصفات والأفعال الذاتية كاللّه ، والصفاتية كالعليم ، والأفعالية كالخالق ، وتنحصر باعتبار الأنس والهيبة عند مطالعتها في الجمالية كاللطيف ، والجلالية كالقهار ، والصفات تنقسم باعتبار استقلال الذات بها إلى ذاتية ، وهي سبعة : « الحياة ، العلم ، الإرادة ، السمع ، البصر ، الكلام ،
--> ( 1 ) تجلي الذات : هو المكاشفة ، ويكون مبدؤه الذّات ، ولا يحصل إلّا بواسطة الأسماء والصّفات . ( 2 ) تجلّي الصفات : هو قبول ذات العبد الاتّصاف بصفات الربّ .