ابن الفارض

137

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( حضيض ) ، وكذا ( آخر ) مبتدأ وخبره ( وضع ) ، و ( ما ) موصولة أو نكرة موصوفة صلتها بعد الإشارة جملة محذوفة الصدر ، وهو الضمير العائد إلى ( ما ) تقديره و ( آخر ) الذي أو شي هو بعد الإشارة ، و ( حيث ) ظرف [ 169 / ق ] مكان لمقدر هو واقع ونحوه تقديره : ( هو واقع بعد الإشارة بمكان كذا ) ، و ( لا ) في ( لا ترقى ) يجوز أن تكون نافية للجنس ، أو بمعنى ليس ، وخبرها محذوف ، يعني : لما كان منتهى أقدام السابقين بزعمهم وحسابهم مقام الجمع والاستغراق في لجّة بحر الوحدة ، ومقامي الذي هو الصحو بعد الجمع فوقه كان نهايته مقامهم وأعلاه تحت مقامي وموضع قدمي ، وآخر ما بعد الإشارة الذي هو مقام الجمع والتحيّر ، ومحل انقطاع الإشارات حيث لا ترقى منه بحسب الارتفاع هو موضع أوّل خطوتي ؛ لأنه قد وصلت إلى ما وصلت بخطوتين خطوة في مقام الجمع الذي جاوزته ، وأخرى إلى مقام الصحو بعد الجمع الذي أنا الآن فيه ، وأشار بقوله : ( وطأة ) منكرا إلى استعظام الخطوة الثانية ، فيكون التنوين للتفاقم ، أي وطأة . . . وبقوله : ( لا ترقى ارتفاع ) إلى أن المترقّي من مقام الجمع ليس بحسب الارتفاع منه بل بحسب الرجوع عنه ، ثم قال : فما عالم إلّا بفضلي عالم * ولا ناطق في الكون إلّا بمدحتي أراد ب ( العالم ) موجودا ، أي : موجود لأن كل موجود عالم كما مرّ ذكره ، أي : بسبب أني فزت بمقام جمع الجمع ليس موجودا إلّا وهو عالم بفضلي مقرّبا نعامي عليه بلسان الحال والمقال ، ولا ناطق في الوجود إلّا وهو متكلّم بمدحتي ، وبيان ذلك أنه ليس في الوجود شيء إلا ويسبّح بحمده وحده ، ويقرّ بوحدانية صانعه كما ثبت بنصّ القرآن ، وذلك يستلزم العلم بفضله والنطق بمدحه ، فعلى هذا الأصل قال حاكيا عن ربّه بلسان الجمع ما قال كما حكت الشجرة عن ربّها إذ أنطقها ، وقال لموسى : إني أنا ربك ، فلذلك قال : ولا غرو أن سدت الألى سبقوا ، وقد * تمسّكت من طه ، بأوثق عروة لأن سورة طه تشتمل على هذه الآية ، وهي أوثق عروة يتمسك بها الموحّد ، أي : ولا [ 170 / ق ] عجب أن فقت السابقين عليّ في الزمان ، والحال أني تمسّكت من طه بهذه الآية ، وتحقّقت بها ونبي على كمال هذا الاتّحاد أن تحيّته وسلامه على محبوبه مجازي حيث لم يك غيره ، فقال : عليها مجازي سلامي فإنّما * حقيقته منّي إليّ تحيّتي