ابن الفارض

135

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

إلى أنه خلع اسمه ورسمه وكنيته في محبوبه ، بقوله : وفي من بها ورّيت عنّي ولم أرد * سواي خلعت اسمي ورسمي وكنيتي ( تورية ) الشيء بغيره : ستره بحلية الغير لئلا يعترف بحليته الخاصة ، ومنه ما روي أن رسول اللّه كان إذا غزى ناحية ورّى بغيرها ، أي : خلعت عني لباس الأسماء والرسوم والكنى في الذات الأزليّة التي بها سترت عني حيث سمّيتها محبوبتي ، ولم أرد بها سوى عيني ، ثم قال : فسرت إلى ما دونه وقف الألى * وضلّت عقول بالعوائد ضلّت ( ضلّت ) الأولى : لازم بمعنى هلك من قولهم : ( ضلّت اللبن في الضّرع ) ، والثاني : متعدّ بمعنى فقد من قولهم : ( ضلّ الطريق ) ، و ( العوائد ) جمع عائدة وهي ما يعود نفعه إلى الشيء ، يعني : فسرت بعد ما خلعت عني لباس كثرة النعوت إلى وحدة الذات ومقام الجمع الذي وقف دونه السابقون بالزمان من العلماء والحكماء ، وهلكت عقول ضلّت الطريق إليه بسبب المنافع العائدة إلى عالم الحكمة ، ومعناه : أن العقل موكل بحفظ عالم الأنساب ومراعاة الفرق والتميّز بين الأشياء لظهور مراتب الوجود وحصول كمال المقصود ، فلا يهتدي إلى أحديّة الذات ومقام الجمع لتعوّق عنها بملازمة عالم التفرقة ومحافظة رسوم الحكمة ، ثم قال : فلا وصف لي والوصف رسم كذاك الاس * م وسم ، فإن تكني فكنّ أو انعت [ 167 / ق ] قوله : ( فإن تكني ) من الكناية وهي التعريض والتلويح ضد التصريح ، وقوله : ( فكن ) أمر من التكنية وهي وضع الكنية لشيء بقول لا تقدر على تصريح حالتي بالنعت والتكنية والتسمية ، فإنه لا وصف لي ولا اسم ، والحال أن الوصف رسم وأثر ، وحيث لا عين فلا أثر ، و ( لا اسم وسم ) علامة يعرف بها المسمّى وحيث لا وجود فلا علامة ، فإن تقل بالكناية لا التصريح ، وكنّ أو انعت ، ثم قال : ومن أنا إيّاها إلى حيث لا إلى * عرجت وعطّرت الوجود برجعي وعن أنا إيّاي لباطن حكمة * وظاهر أحكام أقيمت لدعوتي أخبر عن سيره في مراتب الاتّحاد ووصوله إلى نهايتها ، وهي ثلاثة ، الأولى : نتيجة فناء عين التفرقة وبقاء أثرها ، وصاحب هذه المرتبة يقول : ( أنا المحبوب ) ومنه أنا الحقّ . والثانية : نتيجة فناء التفرقة عينا وأثرا ، وصاحبها يقول : ( أنا أنا ) ، وهذه غاية الاتّحاد ونتيجة العروج كصرافة الجمع . والثالثة : نتيجة بقاء وجود المحبّ بمحبوبه ،