ابن الفارض

134

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أبكار المعارف من فرع فطنة وذكاء ( نما وذكا الفرع وترعرع ) بسبب اتّباعي ، والحال أنه متفرّع من أصل فطرتي ، أي : على الذاتي فإن سئل هذا المريد عن معنى أتى القوة العرفان بمعان غريبة جلّت عن الإدراك والفهم ، بل دقّت عن التصوّر بالوهم ، وإذا كان أصغر أتباعي [ 165 / ق ] بهذه المثابة ظهر أن لقبي بالعارف كان المتنابز بالألقاب ، ثم نهى عن دعاته بنعت المفرد ، فقال : ولا تدعني فيها بنعت مقرّب * أراه بحكم الجمع فرق جريرة الضمير في ( فيها ) للرفقة المقدّم ذكرها ، وقوله : ( أراه . . . الخ ) صفة لنعت ، و ( الجريرة ) : الذنب ، أي : ولا تخاطبني في رفقة المحبّين بوصف مقرّب أرى ذاك الوصف بحكم الجمع الحاصل في تفرقة مضافة إلى ذنب عظيم ، وبيان ذلك أن المقرّب يؤثر بعض الأحوال والأوصاف على بعض ، ويتقيّد به كإيثاره وصل المحبوب على قطعه وقربه على بعده وودّه على صدّه ، والانتهاء إليه على الابتداء ، وهذا الإيثار بحكم شمول الجمع جميع الأحوال فرق مضاف إلى ذنب بالنسبة إلى صاحب مقام الجمع الذي يستوي عنده جميع الأحوال ، كما عبّر عن هذا المقام بقوله : فوصلي قطعي ، واقترابي تباعدي * وودّي صدّي ، وانتهائي بدايتي أي : لا تخصني ببعض أوصاف الذات دون بعض ؛ إذ كلّها مستوية عندي بلا فرقي ، فوصلي قطعي ، وقربي بعدي ، وودّي صدّي ، وانتهائي بدايتي ؛ لاستواء جميع ما يفعل المحبوب بي ، وصلني أو اقطعني ، قرّبني أو أبعدني ، ودّني أو صدّني ، أوقفني موقف البداية أو بلّغني مقام النهاية ، أو معناه : لا تخصني ببعضها من الوصل والاقتراب والودّ والانتهاء ، فإن وصلي قطعي ، واقترابي تباعدي ، وودّي صدّي ، وانتهائي ابتدائي لإشعار كل من هذه أوصاف بالتفرّق ، فالفاء في ( فوصلي ) هي الفصيحة على الأول لإفصاحها عن سببية مقدّر قبلها لما بعدها من المعطوف عليه ، وأمّا على الثاني ، فهي لسببية ما بعدها لما قبلها ، أي : لا تدعني باسم القرب لأن التقييد بالقرب بعد ، وتقدير الكلام على الأوّل : لا تدعني باسم المقرب خاصّا إذ الأشياء كلها مستوية عندي ، فوصلي واقترابي تباعدي [ 166 / ق ] ، ومثال الفصيحة في القرآن : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : الآية 60 ] ، أي : فضرب فانفجرت ، ومراد الناظم - رحمه اللّه - بتنزيه ذاته عن وصف العارف والمقرّب ، وغيرهما أنه لم يسمّ باسم مخصوص ؛ لأن خصوصية الاسم بخصوصية الرسم ، ويشير