ابن الفارض
133
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
يسبق كشفه الاجتهاد وجذبه العمل فقير إلى عصمتي له ، وذلك لأن المحبوب المراد معصوم بمدد العصمة الأزليّة ، وأضاف العصمة إلى نفسه على لسان الجمع ، والحكاية عن اللّه تعالى ، أي : إذا كان المراد مفتقرا إليّ ، ولا أرضى بتسميتي به ، فافتقار المريد إليّ وعدم رضاي بأن أسمّى باسمه يكون أولى وأجدر ، والأسماء والتسمية بمعنى واحد ، والضمير في ( فيها ) عائد إلى الرّفقة ، وفي ( لها ) إلى المحبوبة ، و ( جذبا ) منصوب على المفعول له ، أي : دعي مرادي للمحبوبة لأجل جذبها إيّاه ، وقوله : وألغ الكنى عنّي ، ولا تلغ الكنا * بها فهي من آثار صيغة صنعتي ( ألغ ) أمر من الإلغاء بمعنى : الإبطال والإسقاط ، و ( لا تلغ ) نهي عن اللغاء وهو الصوت المجرّد عن المعنى ، و ( الصيغة ) نوع من الصّوغ ، والمراد ب ( صنعتي ) مصنوعي كما يقال : صنعة [ 164 / ق ] فلان أي : مصنوعه ، أي : وأسقط عن الكنى مثل : أبي المعالي ، وأبي المكارم التي استعملها الناس للتعظيم ، ولا تصوّت بالسكينة لي صوتا ، لا معنى له حال كونك الكنى لا تقدر على تعريفي ؛ لأن الكنى اصطلاحات وموضوعات صاغها ووضعها الإنسان الذي هو مصنوع ، فلا يليق تعريفي بها ، وهذا البيت أيضا مقول بلسان الجمع والحكاية ، وقوله : وعن لقبي بالعارف ارجع فإن تر ال * تنابز بالألقاب في الذكر تمقت قوله : ( فإن تر ) من الرأي ، وهو رؤية مذهبه صوابا ، و ( التنابز ) : التلقّب بمتقبح ، واللقب ما يسمى به شيئا متضمّنا لمعنى قبيح ، يعني : لو سمّيتني بالعارف جعلت لي لقبا فارجع عن لقبي بذاك ؛ لأن إن تجوّز التنابر بالألقاب صرت ممقوتا في القرآن بارتكابك ما نهيت عنه في قوله تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [ الحجرات : الآية 11 ] إلى قوله تعالى : فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ البقرة : الآية 229 ] ، وكانت التسمية بالعارف عنده لقب ؛ لأنها تقيّد الذات المطلقة بوصف خاص ، وقوله : فأصغر أتباعي على عين قلبه * عرائس أبكار المعارف زفّت جني ثمر العرفان من فرع فطنة * ذكا باتّباعي ، وهو من أصل فطرتي فإن سيل عن معنى أتى بغرائب * عن الفهم جلّت بل عن الوهم دقّت علّل كلامه السابق بقوله : ( فأصغر أتباعي . . . الخ ) أي : أمر تلك بالرجوع عنه لأن أصغر أتباعي من المريدين السالكين ، ( زفّت ) عن عين قلبه ، أي : جليت عرائس