ابن الفارض
118
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
ثبوت الأمومة ، فهام آدم بحوّاء ليكون بمصاحبتها أبا وليظهر حكم البنوّة بواسطة الزوجيم آدم وحوّاء ، وكان هيمان آدم بحوّاء أول حب ظهر في المظاهر ، فأحب بعضهما بعضا ، ولم يكن حينئذ ضدّ يصد آدم عن حواء ببغضة حتى أحبّها ، وظهر لهما إبليس ، فأزلّهما مما كانا فيه ، ونادى منادي العزّة : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ البقرة : الآية 36 ] ، وكان حبّ البعض لبعض يستعقب عداوة البعض لبعض ، وقوله : ( كيما ) يتعلق ( بتراءت ) ، لإبهام لأن ظهور المحبوب في مظهر وقتا دون وقت يكون بحكمة بالغة تظهر لآدم في مظهر حوّاء ليهيم بها ، ويهيم بغشيانها ، وتظهر [ 145 / ق ] حكمة التوالد والتناسل بواسطة الأبوين ؛ لأنه قبل ذلك لم يتولّد من آدم إلا حواء بلا أم ، وكان أبوية بلا أمومة لفقدان حكم الأمومة ، فإذا غشيها ويولد منها أولاد ، وصار آدم أبا بمصاحبة الأمومة ، وأولادهما بنين وبنات بواسطة الزوجين ، وهيمان آدم بحواء لم يكن قصدا منه لإقامة هذه الحكمة ، وإلّا لما احتيج إلى ظهور المحبوب بمظهر حواء تهيّجا له ، ثم قال : وما برحت تبدو وتخفى لعلّة * على حسب الأوقات في كلّ حقبة أي : ما زالت المحبوبة من عهد آدم تبدو في كل مدّة ، وتخفى في أخرى على حسب الأوقات ( لعلّة ) ، أي : لحكمة كانت في ظهورها وخفائها ، ثم قال : وتظهر للعشّاق في كلّ مظهر * من اللّبس في أشكال حسن بديعة ففي مرّة لبنى ، وأخرى بثينة * وآونة تدعى بعزّة عزّة ولسن سواها لا ولا كنّ غيرها * وما إن لها في حسنها من شريكة ( الآونة ) جمع أوان ، وهو الوقت ، و ( لسن ) جمع المؤنث لنفي الحال ، و ( لا ) الأولى : لتأكيده ، والثانية : لنفي الماضي ، و ( إن ) زائدة بعد ( ما ) النافية ، يقول : وتظهر المحبوبة في كل مظهر من مظاهر اللّبس للعشّاق في أشكال حسن البدائع ، وكان ذلك المظهر تارة لبنى محبوبة قيس ، وأخرى بثينة محبوبة جميل ، وتدعى أوقاتا بعزّة التي عزّت عند كثير ، ولسن أي البدائع اللّواتي وجدت في هذا الزمان ، و ( لا كنّ ) أي : اللّواتي مضين قبله غير محبوبتي ، وإلّا لكان لها مشارك في الحسن ، والجمال ، والحال لا يشاركها محبوبة ، ثم قال : كذاك بحكم الاتّحاد بحسنها * كمالي بدت في غيرها وتزيّت بدوت لها في كلّ صبّ متيّم * بأيّ بديع حسنه وبأيّة [ 146 / ق ]