ابن الفارض

119

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وليسوا بغيري في الهوى لتقدّم * عليّ لسبق في اللّيالي القديمة ( تزيّت ) أي : تلبّست ، ( تيّمه ) : جعله عبدا ، أي : كما بدت لي المحبوبة بحسنها وجمالها في غيرها من مظاهر العاشق ، وتلبّست بها كذاك بدوت لها في حكم الاتّحاد في غير صورتي من مظاهر العشّاق المتيّمين بمعاشيقهم ، وهم ليسوا بغيري في عشقهم لأجل تقدّمهم عليّ في الزمان الجسماني لسبقي عليهم في الزمان الروحاني المعبّر عنه باللّيالي القديمة ، وهذا كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نحن الآخرون السابقون » « 1 » ، ولا يقتضي تسابق أحد الوجودين على الآخر تغايرهما في الحقيقة لا يغاير الوجود المطلق المقيّد من جهة الحقيقة مع تقدم المطلق ، إذ المقيد هو المطلق الظاهر بالحقيقة الباطن بالإطلاق فيه ، فلذلك قال : وما القوم غيري في هواي ، وإنّما * ظهرت لهم للّبس في كلّ هيئة ففي مرّة قيسا وأخرى كثيّرا * وآونة أبدو جميل بثينة تجلّيت فيهم ظاهرا واحتجبت با * طنا بهم فاعجب لكشف بسترة هنّ وهم ، لا وهنّ وهم مظاهر * لنا بتجلّينا بحبّ ونضرة ( الستر ) : ما يستر به ، ولفظ ( وهن وهم ) كنايتان عن المعشوقات والعشّاق ، و ( بحب ونضرة ) من باب اللفّ والنشر ، أي : وليس العشّاق غيري في محبّتي ، وما ظهرت بمظاهر في كل صورة إلا للّبس ، ففي مرة ظهرت بصورة قيس ، وأخرى بصورة كثير ، وأخرى بصورة جميل ، تجلّيت فيهم ظاهرا ، واحتجبت بهم باطنا ، كما تجلّت محبوبتي في مظاهر المعشوقات ، واحتجبت بهنّ ، وقال : ( فاعجب ) أمرا بقضاء العجب ؛ لأن الكشف بشيء يستر به أمر عجيب ، ثم أخبر بأن جميع العشّاق والمعشوقات مظاهر لي ولمحبوبتي ، فالعشّاق مظاهر تجلّيت فيهم بصفة الحبّ ، والمعشوقات مظاهر تجلّت المحبوبة فيهنّ بصفة النضرة ، والجمال [ 147 / ق ] ، وقوله : ( لا وهن وهم ) جملة معترضة بين المبتدأ وخبره ، أي : لا ضعف غلط لي في هذا الكشف ، قال : فكلّ فتى حبّ أنا هو ، وهو حبّ * كلّ فتى ، والكلّ أسماء لبسة أسام بها كنت المسمّى حقيقة * وكنت لي البادي بنفس تخفّت

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .