ابن الفارض

103

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

اللسان بأنه هو القائل يقول : انظر إذا كنت بمثابة النظر لا بمثابة الناظر ، واسمع واحفظ إذا كنت بمثابة السمع لا السامع ، وقل إذا كنت بمثابة اللّسان لا القائل لتكون الناظر ، والسامع والقائل محبوبتك ، وتكون معها في مقام الجمع ، فإنّ الجمع أهدى طريقة ، وإذا كان الأمر كذلك فمن نظر إلى محاسن صفاته سلك طريق من سوّلت له نفسه وأطاعها ، فلذلك أعقب هذا البيت بقوله : ولا تتّبع من سوّلت نفسه له * فصارت له أمارة فاستمرّت ودع ما عداها ، واعد نفسك فهي من * عداها وعذ منها بأحسن جنّة ( سوّلت ) أي : زيّنت ، و ( استمرت ) : قويت واستحكمت ، و ( أعد نفسك ) : جاوزها من عداه ، أي : جاوزه ، والعدى جمع عدوّ ، والضمير في ( عداها ) و ( ما عداها ) للمحبوبة ، وفي ( منها ) للنفس ، نهاه عن تتبّع آثار شخص زيّنت له أعماله وأخلاقه وعلوّه ، وأطاع نفسه حتى صارت أمارة له بالسوء وقويت ، ثم أمره بترك ما عدا المحبوبة وتجاوزه عن نفسه ؛ لأنها من جملة أعداء المحبوبة ، والعياذ من نفسه ( بأحصن جنّة ) أي : أمنع ما يتحصّن به من جملة ما عدا المحبوبة كل عطاء منها يتقيّد به السالك وينقطع عنها من الأحوال الشريفة والعلوم العزيزة وخرق العادات ، والكرامات لأنها [ 125 / ق ] وإن كانت عطايا ربّانية لكنها غير معطيها ، والنفس مع غيرتها موسومة بعداوة المحبوبة ؛ لأنها تريد الأمارية ، وتدّعي الإلهيّة والربوبية ، وتستدعي إلى العبوديّة ، والعياذ منها بأحصن جنّة لياذا بحضرة المحبوب أو لهمة الشيخ ، واستشهد لبيان ما قاله بحاله ، فقال إيتاء بفاء التعليل : فنفسي كانت ، قبل ، لوّامة متى * أطعها عصت ، أو أعصي عنها مطيعتي أي : لا تطع نفسك واعصها لأن نفسي كانت قبل هذا لوّامة متى أطعتها عصتني ، ومتى عصيتها أطاعتني ، وخصّ اللوّامة بالذكر ، وإن كانت الأمارة أعصى ، وأجدر بأن تخالف لئلّا يتقاعد السالك عن مخالفة النفس إذا رآها منسلخة عن وصف الأمارية ، فإنها بعدها اطمأنت على الطاعة ، ولم ينتزع عنها عروق المنازعة ، وأشار إلى حصول طمأنينة نفسه بقوله : فنفسي كانت قبل لوّامة ، لأنها تصير مطمئنّة بعد انسلاخها عن وصف اللوّاميّة ، والنفس واحدة تسمّى أمّارة ، ولوّامة ، ومطمئنّة بحسب أحوالها وهي في البدن أمير الجوارح ، وقهرمان القوى الظاهرة والباطنة ، ففي مبدأ الأمر لا تهتدي إلى الخير والعدل لمّا جبلت عليه من الظلومية والجهولية ، فتكون أمارة بالسوء ، حتى إذا غلب عليها أمير الشرع ، ومشير