ابن الفارض
102
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
لتمكّنت ، فقالوا [ 123 / ق ] لعجزهم عنه من عرف اللّه كلّ لسانه ، ثم نبّه على فائدة السكوت والصمت ، فقال : وما عنه لم تفصح ، فإنّك أهله * وأنت غريب عنه ، ما قلت ، فاصمت وفي الصّمت سمت ، عنده جاه مسكة * غدا عبده من ظنّه خير مسكت أي : لم يعبّر عنه من المعاني الموجودة فيك ، فأنت أهل ذاك المعنى ، وهو ملكك ، وما عبّرت عنه ، فأنت غريب عنه ، وإذا كان كذلك ، فالزم الصمت ، والكشف عن حقيقة هذا الكلام من وجهين ، أحدهما : أن كنز المعاني ينفرد صاحبه بمشاهدته لا يتجاوز عنه إلى غيره ، وإذا أشرك غيره في رؤيته يتجاوز عنه إليه ، وهذا معلوم بالتجربة ، وثانيهما : أن المعاني لا تبقى مع صاحبها إلّا إذا اتّصلت بروحه وسرّه ، وتجوهرت في ذاته ، وعلامة ذلك أن لا يتسلّط التعبير للطافة صورها ، ودقّة الفرق بينها ، ولا يمكن التعبير عنها إلّا إذا تركت إلى الصدر ، وهو أحد وجهي القلب الذي في النفس يتصوّر فيها بأشكال خيالية ، فيعبّر اللّسان عنها ، وهذه الصورة غير باقية مع ذات المتكلّم ؛ فلذلك قال : و ( أنت غريب عنه ما قلت ) ، ولمّا نبه على آفة الكلام ، والظنّ لما فيه من الرعونة ، وطلب الجاه ، نبّه على فائدة السكوت والصموت ، وقال في ( الصمت سمت ) أي هيئة حسنة وهي هيئة الوقار ، والثبات عنده ، أي : يحصل عند ذلك الصمت ( جاه مسكة ) أي : بقية ، والمراد بقية الصالحين صار ( عبده من ظنّه خير مسكت ) اسم مفعول يعني : من يسكت نفسه لتحقيق الإخلاص وستر الحال ؛ إذ هو خير ممن يسكتها للعجز ، وستر عوار الجهل ، وإظهار الوقار ، ثم أمره بكيفيّة تصرّفاته بمحبوبته لا بنفسه ليسلم عن الآفات ، فقال : وكن بصرا وانظر ، وسمعا وعه ، وكن * لسانا ، وقل ، فالجمع أهدى طريقة [ 124 / ق ] أي : اعزل نفسك في ما يجري عليها من الأفعال والصفات ، ولا تصف إليها شيئا منها ، وكن بالنسبة إلى مجرى تلك الصفات والأفعال عليك ، كالحاسة في ما يجري عليها من الإحساس بالنسبة إلى المحسّ ، لا شكّ أن الحاسة آلة الإحساس ، والمحسّ هو النفس المحيطة بالحواس الخمس تنظر إلى المرئيّات بحاسة البصر ، وتسمع المسموعات وتعينها بحاسة السمع ، وكذلك تقول بواسطة اللّسان ، وليس للبصر نظير إلى نفسه بأنه هو الناظر ، ولا للسمع بأنه هو السامع ، ولا
--> - الاسم الأعظم .