عبد الله الأنصاري الهروي

94

منازل السائرين ( شرح القاساني )

اختفت الهويّة الإلهيّة في الهذيّة « 1 » البشريّة ؛ فأقرب السبل هو رفع حجب التعيّنات عن وجه الذات الأحديّة ، السارية في الكلّ ، بالمحو والفناء في الوحدة حتّى تشرق سبحات جلاله « 2 » ، فتحرق ما سواه ، كما أشار إليه في قوله عليه السّلام « 3 » « أ » : « إنّ للّه سبعين ألف حجاب . . . » - الحديث « 4 » .

--> ( 1 ) ب : هذية . ( 2 ) ب ، ج ، د ، س : سبحات جماله . وفي ع أيضا كتب كذلك ثم استدرك في الهامش : « جلاله صح » . ويؤيّده استشهاد الشارح بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « الحقيقة كشف سبحات الجلال » ولا شك أن الجلال أنسب مع الإحراق من الجمال ، كما يشير إليه قوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فإنّ القهار من الأسماء الجلاليّة وبظهوره تعالى بهذا الاسم خفاء جميع العوالم . كما قال السعدي الشاعر المعروف الفارسي : « چو سلطان عزت علم در كشد * جهان سر بجيب عدم در كشد » ( 3 ) ب ، ج ، د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) ه : - الحديث . ( أ ) ورد الحديث بألفاظ مختلفة ، سيّما في عدد الحجب : ففي تفسير القمي ( 2 / 9 ، تفسير الآية الأولى من سورة إسراء ) ضمن حديث المعراج قال جبرئيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في السماء السابعة : « إن بين اللّه وبين خلقه سبعون ( تسعون خ ل ) ألف حجاب وأقرب الخلق إلى اللّه أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب ، حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من الماء » . عنه بحار الأنوار : 18 / 327 ، ح 34 . وفي المحتضر ( 253 ، ح 341 ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لما أسري بي . . . فلما بلغت السماء السابعة وتخلّف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل والملائكة المقرّبون ، ووصلت إلى حجاب ربي ، دخلت سبعين ألف حجاب ، من حجاب إلى حجاب ، حجاب العزّة والقدرة والبهاء والكبرياء والعظمة والنور والجمال والظلمات والكمال ، حتى وصلت إلى حجاب الجلال ، فكشف لي عن حجاب الجلال فناجيت ربي وعزّ وجلّ . . . » . وأخرج الطبراني ( المعجم الكبير ، 6 / 148 ، ح 5802 ) : « اللّه وعزّ وجلّ دون سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، وما يسمع من نفس شيئا من حسّ تلك الحجب إلّا زهقت » . وفي أخبار أصبهان ( 1 / 275 ) : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يا جبريل ، هل ترى ربك قال : إن بيني وبينه سبعين ألف حجاب من نور ونار ، لو رأيت أدناها لاحترقت » . راجع أيضا : كنز العمال : 4 / 139 ، ح 9904 . و 10 / 369 ، ح 29846 و 29847 . و 14 / 449 ، ح 39215 . وفي إحياء علوم الدين ( قواعد العقائد ، الفصل الثاني من كتاب الاعتقاد : 1 / 149 ) : « إنّ للّه