عبد الله الأنصاري الهروي

89

منازل السائرين ( شرح القاساني )

كما قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام « 1 » « أ » : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » . - [ م ] القيّوم الصّمد - [ ش ] هما صفتان له بالنسبة إلى الخلق ، فإنّ « القيّوم » هو المقوّم لكلّ ما سواه بإقامته بالوجود ، حتّى يقوم به موجودا - وإلّا كان « 2 » عدما محضا - فهو وصف له باعتبار وجود الكلّ به . و « الصمد » هو الذي يصمد - أي يقصد - لافتقار الكلّ إليه ، فهو وصف له باعتبار العدم الذاتيّ للممكنات بدونه ، الموجب لاحتياج الكلّ إليه . ولهذا قيل : « الصمد : الذي لا جوف له » - من قولهم : مصمد « ب » - فإنّ الممكن ليس إلّا صورة في العلم ونقشا خياليّا لا معنى له ولا حقيقة إلّا هو ، فهو الأجوف الذي لولا صمديّته له وظهوره في صورته لم يكن شيئا ، كما قال تعالى : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً [ 19 / 67 ] .

--> ( 1 ) ه ، ج : رضي اللّه عنه . ب ، د ، س ، م : كرم اللّه وجهه . ( 2 ) ب ، ج ، م ، ه : لكان . ( أ ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى . الاحتجاج : 1 / 474 ، ح 113 ، احتجاجه عليه السّلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه تعالى . . . عوالي اللئالي : 4 / 126 ، ح 215 . بحار الأنوار : 4 / 247 ، ح 5 . وفي خطبة أخرى له ( تحف العقول : 61 ) : « ونظام توحيده نفي الصفات عنه » . ( ب ) « المصمد » لغة في « المصمت » وهو الذي لا جوف له ( لسان صمد ) .