عبد الله الأنصاري الهروي

90

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ومن ثمّ قال بعض العرفاء « أ » : « أنا ردم كلّه » . وفيهما إيناس بالقرب من العباد « ب » . - [ م ] اللطيف - [ ش ] أي الخفيّ « 1 » الباطن للطافته من قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « ج » [ 6 / 103 ] أو الموصل للّطائف ، أي النعم التي يحسن موقعها عند المنعم عليه ، من قوله : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [ 42 / 19 ] . - [ م ] القريب - [ ش ] أي الجليّ الظاهر أو المطّلع على الأشياء ؛ فلظهوره بصورة الكلّ « د » قال : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ 50 / 16 ] ولاطّلاعه على أحوال الكلّ قال : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ 2 / 186 ] .

--> ( 1 ) ج ، م : الحفي ( والصحيح ما في المتن ، بقرينة قوله في شرح القريب : أي الجلي الظاهر ) . ( أ ) الرّدم : السدّ ، والصوت . وخصّ به بعضهم صوت القوس ( لسان العرب - ردم ) . قال اللّه تعالى : قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً [ 18 / 95 ] . قال القشيري ( الرسالة القشيرية : 127 ، القبض والبسط ) : « كما قال بعضهم : أنا ردم ، أي لا مساغ فيّ » . ( ب ) يعني في كلا الوصفين - القيّوم الصمد - أو في كلا معنيي الصمد إيناس بالقرب من العباد . ( ج ) الاسمان - اللطيف الخبير - برهانان على الجملة بصورة اللفّ والنشر المرتّب ، فاللّه تعالى لا تدركه الأبصار لأنّه لطيف ، وهو يدرك الأبصار لأنّه خبير . ولا يخفى أنّ تفسير الشارح للطيف والقريب تفسير باللوازم . ( د ) يعني أنّ الموجودات مظاهر أسماء اللّه تعالى ، فهو عزّ وجلّ ظاهر بأسمائه في صور الموجودات .