عبد الله الأنصاري الهروي

88

منازل السائرين ( شرح القاساني )

فحقّ عليّ الأمر وضاق مذهب العذر ولزم الامتثال ، وإن لم يقتضه الوقت والحال « 1 » فاستخرت اللّه تعالى « 2 » وشرعت « 3 » فيه مستمدّا من واهب الحول والقوّة مدد التوفيق ، مستفيضا من عنده إلهام الحقّ والتحقيق . « 4 » قال - رضي اللّه عنه - : - [ م ] الحمد للّه الواحد الأحد - [ ش ] « الحمد » هو الثناء بالجميل مطلقا - أي أعمّ من أن يكون للاستحقاق الذاتيّ بالكمال التامّ ، أو في مقابلة الإحسان والإنعام - فخصّه باللّه للأمرين معا « 5 » على مادلّ عليه بأوصافه « أ » . و « اللّه » اسم الذات « 6 » من حيث هي هي - لا باعتبار اتّصافه بالصفات ، ولا باعتبار لا اتّصافه بها ، بل مطلقا - ولذلك وصفه ب « الواحد » أي المنزّه عن الشريك المماثل ، مع جواز اعتبار الكثرة الاعتباريّة فيه بحسب صفاته ؛ وأردفه ب « الأحد » أي المنزّه عن اعتبار التعدّد والتكثّر فيه بحسب ذاته . والوصفان سلبيّان لا زمان ذاتيّان له من غير اعتبار الغير ؛ فإنّ الأحديّة نفي اعتبار الغير معه - حتّى الصفات التي هي اعتبارات ونسب لا وجود لها في الخارج .

--> ( 1 ) ه : - فلم أسعف بحاجتهم وكنت أستعفي . . . وإن لم يقتضه الوقت والحال . ( 2 ) ج ، ه : - تعالى . ( 3 ) د : - وشرعت . ( 4 ) أضيف هنا في م بمداد أحمر : افتتاح الكتاب والأظهر أنّه إضافة من الكتاب . ( 5 ) س : - معا . ( 6 ) د : للذات . ( أ ) سيذكر الشارح توضيح هذا الإجمال في شرح قول المصنف : القريب .