عبد الله الأنصاري الهروي

837

منازل السائرين ( شرح القاساني )

قال اللّه تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [ 35 / 2 ] . الفتوح اسم لما يجيء من الغيب من غير إرادة وطلب ، وله أقسام ثلاثة : قسم منه مع إرادة العيش والرزق وشرائطه ثلاثة : لم يطلب ولم يكتسب ولم ينتظر . والثاني علم لدني : لم يتعلّم وموافق للشريعة ، ولم يسمع وموافق للقلب ، ولم يتجرّب ومحمود في الحكمة . والثالث أمارات غيبيّة من المنامات المبشّرات ودعاء الصالحين وقبول القلوب . 19 - الميدان الثاني والسبعون البصر من ميدان العلم يتولّد ميدان البصيرة ، قال اللّه تعالى : جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ [ 16 / 78 ] . البصر هو التبصير ، والأبصار ثلاثة : الأول بصر العقل . الثاني بصر الحكمة ، والثالث بصر الفراسة . أما بصر العقل فوائده ثلاثة : الأول معرفة نفعك وضرّك ومحاسبة عواقب أمرك . فذلك سبب الخلاص من الملامة . والثاني رؤية مراتب الخلق وقدرة كلّ نفس في الخلق وقوّة كلّ في العقل وحظّ كلّ من العزم ، وذلك سبب السلامة . الثالث رؤية الأولى في كلّ أمر وفي كل وقت ومع كلّ إنسان ، وذلك لباس الكرامة . والكلّ موازين العقل وما سواها فكلّه محنة . ولبصر الحكمة ثلاث علامات : رؤية الشفقة في كلّ صفة ، حتى يرفع الحرب . ورؤية الحيرة في كلّ قسم حتى يرفع العجلة ، ورؤية إشارة الحق في كلّ صفة حتى يتولد المودة . وسرور هذا الطريق الاختصاص . وبصر الفراسة ثلاثة أنواع : التفرّس بالتجربة ، وذلك ميزان الطريق ، والفراسة بالاستدلال ، وذلك طريق لكلّ عاقل . وفراسة بنظر القلب وذلك بنور يكون في قلوب المؤمنين . فراسة التجربة بالرؤية أو بالاستماع أو حاصلة بالعقل .