عبد الله الأنصاري الهروي
831
منازل السائرين ( شرح القاساني )
الأقل من لا يختلط توحيده بشرك وإخلاصه بنفاق وتعبّده ببدعة . والمتوسّط من لا يختلط خدمته برياء وقوته بشبهة ، وحاله بتضييع . والكبير من لا يختلط نعمته بشكاية وجرمه بحجّة ولا يفرغ من رؤية المنّة على نفسه . 4 - الميدان السابع عشر المعاملة من ميدان التقوى يتولّد ميدان المعاملة ، قال اللّه تعالى : وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [ 65 / 6 ] . المعاملة تكون مع النفس بالخلاف ومع الخلق بالإنصاف ومع الحقّ بالاعتراف . لحسن المعاملة ثلاثة أركان : الأوّل الإنصاف بالعدل ، والثاني البذل بفضل ، والثالث الإيثار بلطف . يمكن الإنصاف بثلاثة : عدم الرضاء عن نفسه والخوف عن المجازاة والسعي بقدر الوسع . ويمكن البذل بثلاثة : الفرار عن الخساسة ورؤية عزّ الفتوّة ومعرفة ما يطلب . والإيثار بثلاثة : اختيار الاتّصال بالخلق على المناقشة معهم ، واختيار سرور الأبد على سرور العارية ، واختيار شرف الأبد على أمور هذا الدنيا . 5 - الميدان الثامن عشر المبالاة من ميدان المعاملة يتولّد ميدان المبالاة ، قال اللّه تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ 3 / 28 ] . المبالاة هي التخوّف ، ويمكن بثلاثة : بالخوف أو بالحياء أو بالمحبّة . بالخوف أن تخاف أن يزيدك إحسانا وتزيده طغيانا ويزيدك شرفا وتزيده سرفا ويزيدك سرّا وتزيده جرما . وبالحياء أن لا تصغّر النعمة منه والمعصية من نفسك ولا تحمد نفسك رياء . وبالمحبّة أن تخاف غفلتك عنه وهو ناظر عليك ، وأن ترضى منه بالجنّة ، وتمنى شيء سواه . 6 - الميدان الثاني والعشرون اللجوء من ميدان التوكّل يتولّد ميدان اللجوء ، قال اللّه تعالى : وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ