عبد الله الأنصاري الهروي

832

منازل السائرين ( شرح القاساني )

اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [ 9 / 118 ] . اللجوء هو الالتجاء إلى محل . وهو ثلاثة أركان : لجوء اللسان ، ولجوء القلب ، ولجوء الروح . لجوء اللسان الاعتذار ، ولجوء القلب الافتقار ، ولجوء الروح الاضطرار . معنى الاضطرار الاشتياق التوكّل كلة الأمر إليه واللجوء جعل النفس إليه . التوكّل التمني منه واللجوء أن تتمنّاه . المتوكّل يسكن بالعطاء وصاحب اللجوء يسكن به . وليس في طريق اللجوء حجاب ولا لنفعه حساب ، أينما لم يكن لجوء لا جوهرة لحقيقته واللجوء زينة العاملين بالصدق وحلقة باب الحقّ بيد الطالبين . 7 - الميدان الرابع والعشرون الموافقة من ميدان الرضا يتولّد ميدان الموافقة . قال اللّه تعالى : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ 20 / 72 ] . الموافقة استقبال الحكمة بقلب منشرح ، والرضا بعد وجود الحكم ، والموافقة قبل وجوده . وتكون الموافقة بثلاثة أشياء : رفع اختيار العبد من البين ، والاعتقاد بصحّة عناية المولى ، وقطع الحبّ من تحكّم النفس ومن الكونين . وعلامة رفع الاختيار ثلاثة : تساوي الحال في البلاء والعافية ، والعطاء والمنع ، وإلى الحياة والموت . وعلامة الاعتقاد بصحّة عناية المولى ثلاثة : أن يجعل في قلبه سرورا يذهب بالأحزان ، ونورا يذهب بالعلائق ، وقربا يذهب بالتفرقة . وعلامة قطع الحبّ من النفس ومن الكونين ثلاثة : أن تكون حاجاته مع الأحد ، وأن لا يبقى في قلبه حجاب يستره ، ولا ينفذ أمان في قلبه . ومن سكن في الحكم إلى الخوف فهو صابر ، ومن سكن إلى الرجاء فهو راض ، ومن سكن إلى الحبّ فهو موافق . 8 - الميدان الرابع والثلاثون الوجل من ميدان الخوف يتولد ميدان الوجل ، قال اللّه تعالى : وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [ 23 / 60 ] . الوجل أقوى من الخوف ، وذلك خوف أصحاب القلوب الأحياء ، وهو ثلاثة