عبد الله الأنصاري الهروي
814
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأهل هذا المقام هم المذكورون في الدرجة الثالثة من كلّ باب من أبواب قسم النهايات « 1 » . - [ م ] فأمّا التوحيد الأوّل ، فهو : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . هذا هو التوحيد الظاهر الجليّ ، الذي نفى الشرك الأعظم ، وعليه نصبت القبلة ، وبه وجبت الذمّة ، وبه حقنت الدماء والأموال ، وانفصلت دار الإسلام من دار الكفر ، وصحّت به الملّة للعامّة « 2 » ، وإن لم يقوموا بحقّ الاستدلال ، بعد أن سلموا من الشبهة والحيرة والريبة ، بصدق شهادة صحّحها قبول القلب . [ ش ] هذا ظاهر غنيّ عن الشرح وهو أصل التوحيد التقليديّ الذي صحّت به الملّة للعامّة ؛ يصدّق شهادة صحّحها في الشرع قبول قلوبهم لها تقليدا ، وإن لم يقدروا على الاستدلال ، بعد أن لم يعتورهم الشبهة والحيرة والشكّ ، وسلمت قلوبهم من ذلك . - [ م ] هذا توحيد العامّة الذي يصحّ بالشواهد ، والشواهد هي الرسالة والصنايع . [ ش ] أي الأخبار التي وردت بها الرسالة ، والمصنوعات المتقنة المحكمة الدالّة بحسن صنعتها وإتقانها على وجود الصانع وعلمه وحكمته وقدرته .
--> ( 1 ) د : النهاية . ( 2 ) د خ : من العامّة .